سياسية، ولكنها مؤثرة في المسيرة الفكرية والحياة الدينية لأوساط تأثيرهم، كما يمكن رصد بعض الأحداث والوقائع المتعلقة بهذه الفكرة عبر التاريخ .. ومن أهم هذه المحطات:
يشتهر أخناتون، الذي كان يعرف قبل هذا الاسم بأمنمحتب الرابع (توفي ربمَّا في 1336 ق. م، أو 1334 ق. م.) بتخليه عن تعدد الآلهة المصرية التقليدية، وإدخاله عبادة جديدة تركزت على آتون، التي توصف أحيانًا بأنها ديانة توحيدية [1] أو هينوثية [2] ، وقد عثر الباحثون على نقوش مبكرة تمثل آتون بالشمس بالمقارنة مع النجوم، ولاحقًا جنبت اللغة الرسمية تسمية آتون بالإله، مُعطية إياه الألوهية الشمسية مكانة أعلى من مجرد كونه إله.
والذي يهمنا هنا: أن هذا الفرعون الذي حكم مصر لمدة سبعة عشر عامًا انشغل كثيرًا بأمور الديانة في الداخل، على حساب تدهور الوضع السياسي في الخارج، فقد اعتقد- ربما بحسن نية- أنه يستطيع المحافظة على استقرار حكمه وبسط نفوذه في البلاد الخاضعة لحكمه- وبخاصة في سوريا العليا- وتوحيد شعوبها لكي يسود السلام بينها بدلًا من الحروب .. عن طريق ربط كل هذه الشعوب بعقيدة آتون [3] .
ويعد هذا نوعًا من (وحدة الأديان) يقع تحت المستوى الأول (الغائي) ؛ إذ أفرد أخناتون دينًا واحدًا بالاتباع، وحمل الناس عليه، وأقصى الأديان الأخرى.
(1) انظر: إريك هورنونج، أخناتون وديانة النور، ترجمة: د. محمود ماهر طه، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2010 م، ص 68.
(2) الهينوثية (Heno-Theism) : مصطلح وضعه العالم الألماني ماكس موللر ليشير إلى عبادة إله واحد، لكن مع الاعتراف بوجود آلهة أخرى. وهي بالتالي عكس التوحيد الذي يعني عبادة إله واحد من دون الاعتراف بوجود آلهة أخرى غيره. والهينوثية كانت ممارسة شائعة جدًا في الأديان الوثنية القديمة، وهي اليوم معروفة في الدين الهندوسي والأديان الوثنية الحديثة.
انظر: مقال (كيف يمكن أن نرى المقدس؟) ،"اسكندرية 415?"، مدونة ومجلة الكترونية شھرية، تصدر في بيروت، تُعنى عادة بالمسارات الروحية والديانات المصنفة بالـ"بديلة"، www.alexandria 415.wordpress.com، العدد:1، ص 8.
(3) بتصرف عن: محمد ثروت شاكر، أخناتون وديانة آتون، بحث تحت إشراف أ. د. جلال أبو بكر أستاذ التاريخ والحضارة المصرية- جامعة المنيا: