فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 56

عباداتهم [1] .

وأقر بتبني هذا التيار الصوفي لوحدة الأديان أكثر من باحث متخصص في التصوف، ومن شهاداتهم في ذلك:

"يقول المستشرق الإنجليزي المتخصص في التصوف الإسلامي، نيكلسون:"وهذه المذاهب- منطقيًّا- تلغي كل قانون ديني أو أخلاقي، وليس عند خيال العارف مثوبات أو عقوبات ربانية، ولا مقاييس للحسن أو القبيح، وعنده أن كلمة الله المكتوبة، قد نسختها كشفه اللطيف المباشر؛ يقول أبو الحسن الخرقاني: (لا أقول إن الجنة والنار غير موجودتين، ولكني أقول: ليستا عندي شيئًا؛ لأن الله خلقهما جميعًا، وليس لمخلوق مكان حيث أكون) .

ومن هنا كانت جميع أشكال الأديان متساوية، وليس الإسلام بأفضل من الوثنية، وليس شيئًا عقيدة يعتقدها الإنسان، أو شعيرة يؤديها" [2] ."

ويقول أحمد أمين:"وإذ قال كثير منهم بوحدة الوجود: كانوا أسمح الناس في اختلاف الأديان؛ فالاختلاف بين الأديان إنما هو اختلاف في الظاهر، أما من حيث الحقيقة والجوهر فكل تسلك طريقًا إلى الله، والغاية واحدة، والاختلاف في الوسائل لا يهم، مادامت الغاية واحدة، وهي: حب إله واحد."

ولابن عربي وجلال الدين الرومي أشعار كثيرة في هذا المعنى، وكذلك في بعض أبيات تائية ابن الفارض، خصوصا في التائية الكبرى.

وقالوا: إن كل دين- وإن اختلف في مظهره عن الدين الآخر-، فإنما يكشف عن ناحية معينة من نواحي الحق؛ فالإيمان والكفر لا يختلفان اختلافًا جوهريًّا، واليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأصنام متفقون في عبادة إله واحد. والقرآن والتوراة والإنجيل منتظمون في سلك واحد، هو: سلك التنظيم الإلهي" [3] ."

(1) انظر: د. لطف الله خوجه، وحدة الأديان في تأصيلات التصوف وتقريرات المتصوفة، إصدار شبكة صوفية حضرموت، الرياض، ط 1، 1432 هـ، 2011 م، ص 62 وما بعدها.

(2) ر. أ. نيكلسون، الصوفية في الإسلام، ترجمة: نور الدين شرِّيبه، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 2، 1422 هـ، 2002 م، ص 87. وانظر: د. لطف الله خوجه، وحدة الأديان في تأصيلات التصوف وتقريرات المتصوفة، مصدر سبق ذكره، ص 7.

(3) أحمد أمين، ظهر الإسلام، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، 2013 م، ص 857. وانظر: د. لطف الله خوجه، المصدر السابق، ص 7 - 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت