فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 56

مصيب، وكل مصيب مأجور، وكل مأجور سعيد، وكل سعيد مرضي عنه" [1] ."

"ولإيمان الجيلي بوحدة الوجود، آمن بوحدة الأديان:"

وأسلمت نفسي حيث أسلمني الهوى ومالي عن حكم الحبيب تنازع

فطورًا تراني في المساجد راكعا ... وإني طورًا في الكنائس راتع

إذا كنت في حكم الشريعة عاصيا فإني في علم الحقيقة طائع [2]

ويقول مفسرًا لا إله إلا الله:"يعني الإلهية المعبودة ليست إلا أنا، فأنا الظاهر في تلك الأوثان، والأفلاك والطبائع، وفي كل ما يعبده أهل كل ملة ونحلة، فما تلك الآلهة كلها إلا أنا؛ ولهذا أثبت هلم لفظ الآلهة، وتسميته لهم بهذا اللفظ من جهة ما هم عليه في الحقيقة تسمية حقيقية لا مجازية"" [3] ."

ويقول ابن الفارض في تائيته الكبرى:

"فبي مجلس الأذكار سمع مطالع ولي حانة الخمار عين طليعة"

وما عقد الزنار حكمًا سوى يدي وإن حل بالإقرار بي، فهي حلت

وإن نار بالتنزيل محراب مسجد فما بار بالإنجيل هيكل بيعة

وأسفار توراة الكليم لقومه يناجي بها الأحبار في كل ليلة" [4] "

وقد ارتبطت (وحدة الأديان) بـ (وحدة الوجود) - عند غلاة المتصوفة- من منطلق عدم التفريق بين المعبودات، حيث يكون أي معبود يعبده عابد هو في الحقيقة شكل من أشكال الإله المتحد في الوجود كله، وعلى ذلك: صححوا جميع الأديان وأقروا كل عابد على عبادته، وقد عبر أئمة هذا المذهب في التصوف الفلسفي في أدبياتهم عن ذلك في غير موضع وبأكثر من طريقة، ويمكن القول: إن طرائق تقرير وحدة الأديان عند هؤلاء الغلاة المتأخرين تظهر في ثلاثة مظاهر، هي: المعبود واحد في الحقيقة وفي الواقع، جواز التدين بكل دين، مآل جميع الناس إلى الإيمان والنعيم بغض النظر عن معتقداتهم أو

(1) فصوص الحكم بشرح بالي، ص 191 وما بعدها، ط 1309 هـ، نقلًا عن: عبد الرحمن الوكيل، المصدر السابق، ص 93 - 94.

(2) إيقاظ الهمم في شرح الحكم لابن عجيبة، ط 1231 هـ، جـ 1، ص 143 - عبد الرحمن الوكيل.

(3) الإنسان الكامل للجيلي، ج 1، 69، نقلًا عن: عبد الرحمن الوكيل، المصدر السابق، ص 96.

(4) نقلًا عن: عبد الرحمن الوكيل، المصدر السابق، ص 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت