الصفحة 16 من 57

نبيه صلى الله عليه وسلم، وإقامة دينه؛ فاعرِفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم"؛ (جامع بيان العلم وفضله: 2/ 947) ."

ثانيًا: الأدلة من السنَّة المطهرة على عدالة الصحابة:

فكما أثنى رب العالمين على الصحابة أجمعين، فكذلك أثنى عليهم النبي الأمين صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عمران بن الحصين رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم [1] ، ثم الذين يلونهم ... ) )؛ الحديث.

-ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سبِّهم، وحذر من الطعن فيهم.

1)فقد أخرج الطبراني في"الكبير"عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن سب أصحابي، فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين ) (الصحيحة: 2340) (صحيح الجامع: 6285) .

2)وأخرج الطبراني أيضًا من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: (( لعن اللهُ من سب أصحابي ) (صحيح الجامع: 5111) .

3)وأخرج الطبراني كذلك عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا، وإذا ذكرت النجوم فأمسكوا، وإذا ذكر القدر فأمسكوا ) (صحيح الجامع: 545) .

4)وأخرج ابن ماجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( احفظوني في أصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ) ).

5)وأخرج"البخاري ومسلم"عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهبًا، ما بلغ مُدَّ [2] أحدهم، ولا نصيفه [3] .

(1) ) ويدخل في هذا النهي عن سب التابعين، بدلالة هذه الأحاديث، وثناء النبي صلى الله عليه وسلم عليهم.

(2) ) المد: قال في لسان العرب: المُد: ضرب من المكاييل، وهو ربع صاع، وهو قدر مد النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر أقوالًا أخرى، وقال: وقيل:"إن أصل المد مقدر بأن يمد الرجل يديه فيملأ كفيه طعامًا، ونقل الحافظ ابن حجر في"الفتح" (7/ 34) عن البيضاوي قوله:"معنى الحديث: لا ينال أحدكم بإنفاق مثل أحد ذهبًا من الفضل والأجر ما ينال أحدهم بإنفاق مُد طعام أو نصيفه، وسبب التفاوت ما يقارن الأفضل من مزيد الإخلاص وصدق النية، قلت: (القائل: الحافظ) : وأعظم من ذلك في سبب الأفضلية عظم موقع ذلك؛ لشدة الاحتياج إليه، وأشار بالأفضلية بسبب الإنفاق إلى الأفضلية بسبب القتال؛ كما وقع في الآية: {مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10] ، فإن فيها إشارة إلى موقع السبب الذي ذكرته؛ وذلك أن الإنفاق والقتال كان قبل فتح مكة عظيمًا؛ لشدة الحاجة إليه، وقلة المعتني به، بخلاف ما وقع بعد ذلك؛ لأن المسلمين كثروا بعد الفتح، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، فإنه لا يقع ذلك الموقع المتقدم، والله أعلم.

(3) ) وقوله: نصيفه، قال الترمذي:"أي: نصف المد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت