3)يعزر الولد في سبه والديه، لكن لا يعزر الوالدان في سب الولد:
فقد ذكر الغزالي - رحمه الله تعالى:"أن دوام سب الوالد لولده بحكم الغضب يجري مجرى الفلتات في غيره، ولا يقدح في عدالة الوالد، هذا عند كافة الفقهاء؛ لأن الوالد لا يحد في القذف، فمن باب أولى لا يعزر في الشتم."
لكن خالف ابن عابدين من الحنفية، وذكر أن الوالد يعزر في شتم ولده"؛ (انظر الموسوعة الفقهية: 24/ 141) ."
سب المسلم بغير حق حرام بإجماع الأمة، وصرح كثير من الفقهاء بأنه كبيرة، وفاعله فاسق.
كما جاء في الحديث الذي أخرجه البخاري عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( سِباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ) ).
-وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
"أنه سئل عن قول الرجل للرجل:"يا فاسق"،"يا خبيث"، قال:"هن فواحش، فيهن تعزير، وليس فيهن حد"؛ (إرواء الغليل: رقم 2393) ."
-ويقول الإمام النووي - رحمه الله تعالى - كما في كتابه"الأذكار" (ص 314) :
"ومن الألفاظ المذمومة المستعملة في العادة، قول الشخص لمن يخاصمه:"يا حمار، يا تيس، يا كلب .... ونحو ذلك، فهذا قبيح من وجهين، الأول: أنه كذب، الثاني: أنه إيذاء"."
-قال النخعي - رحمه الله تعالى:"إذا قال الرجل للرجل:"يا حمار، يا خنزير"، قيل له يوم القيامة: أرأيتني خلقته حمارًا؟ أو أرأيتني خلقته خنزيرًا؟".
-حال وجزاء الذي يسب المسلم:
1 -السَّبَّاب يعرض نفسه للهلكة:
فقد أخرج البزار عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( سَبَّاب المسلم كالمشرف على الهلكة"؛(صحيح الجامع: 3586) ."
معناه: التعدي على المسلم بالشتم والأذى مثل المعرض نفسه للهلكة، المقدم على الضرر، الصاعد على العذاب.