الصفحة 6 من 57

الأشياء ببعض ما عظم الله من ملكوته، أو نزع من الكلام لمخلوق بما لا يليق إلا في حق خالقه غير قاصد للكفر والاستخفاف ولا عامد للإلحاد - فإن تكرر هذا منه وعرف به، دل على تلاعبه بدِينه، واستخفافه بحرمة ربه، وجهله بعظيم عزته وكبريائه، وهذا كفر لا مرية فيه، وكذلك إن كان ما أورده يوجب الاستخفاف والانتقاص لربه"؛ اهـ (كتاب الإيمان لمحمد نعيم ياسين: ص 147) ."

اتفق الفقهاء على أن من سب ملة الإسلام أو دين المسلمين يكون كافرًا، وسب الدين أعظمه الوقوع في الذات الإلهية، فإذا وقع من مسلمٍ فقد ارتد عن الإسلام؛ (الجامع لأحكام القرآن: 8/ 182) ، (الموسوعة الفقهية: 24/ 139) .

فسب أي شعيرة من شعائر الدين: كالصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والكعبة المشرفة ... ونحوها مما جاء الدليل صريحًا على حرمته وتوقيره، هو كفر، والساب لهذه الشعيرة كافر خارج عن الملة؛ لأنه سب الدين، وسب المشرع لهذا الدين، وهو الله رب العالمين.

-واستدل بعض العلماء بقوله تعالى: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} [التوبة: 12] على وجوب قتل كل من طعن في الدين؛ إذ هو كافر، والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين؛ لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله، واستقامة فروعه"؛ اهـ (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 8/ 80) ."

-يقول فضيلة الشيخ ابن باز - رحمه الله تعالى:"سب الدين من أعظم الكبائر، ومن أعظم المنكرات، وهكذا سب الرب عز وجل، وهذان الأمران من أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان مَن سب الرب سبحانه أو سب الدين ينتسب للإسلام، فإنه يكون مرتدًّا بذلك عن الإسلام، ويكون كافرًا يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم:"إنه لا يستتاب، بل يقتل؛ لأن جريمته عظيمة، ولكن الأرجح أنه يستتاب؛ لعل الله يمن عليه بالهداية فيلزم الحق.

ولكن ينبغي أن يُعزَّر بالجلد والسجن؛ حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن، أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو غيره من الأنبياء، فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قُتل؛ فإن سب الدين أو سب الرب عز وجل أو سب الرسول من نواقض الإسلام، وهكذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت