قال: (( اضربوه ) )، قال أبو هريرة رضي الله عنه: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه، فلما انصرف، قال بعض القوم: أخزاك الله - وفي رواية: ما له أخزاه الله - فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تقولوا هذا، لا تعينوا الشيطان عليه ) ).
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تعينوا عليه الشيطان ) )؛ ذلك لأن الشيطان يريد بتزيينه له المعصية أن يحصل له الخزي، فإذا دعوا عليه بالخزي أو اللعن أو السب، فكأنهم حققوا مقصود الشيطان.
-وفي رواية عند البخاري من حديث عمر رضي الله عنه:"أن رجلًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان اسمه عبدالله، وكان يلقب: حمارًا، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا، فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم: اللهم الْعَنْهُ، ما أكثر ما يؤتي به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تلعنوه؛ فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ) )."
-وفي"صحيح مسلم"عن بريدة رضي الله عنه قال: جاءت الغامدية فقالت:"يا رسول الله، إني قد زنيت فطهرني، وإنه ردها، فلما كان الغد، قالت: يا رسول الله، لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزًا، فوالله، إني لحبلى، قال: (( إما لا، فاذهبي حتى تلدي ) )، فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة، قالت: هذا، وقد ولدته، قال: (( اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه ) )، فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز، فقالت: هذا يا نبي الله، قد فطمته، وقد أكل الطعام، فدفع الصبي إلى رجل من المسلمين، ثم أمر بها فحفر لها إلى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر، فرمى رأسها، فتنضح الدم على وجه خالد، فسبها، فسمعه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( مهلًا يا خالد! فوالذي نفسي بيده، لقد تابت توبة، لو تابها صاحب مَكْسٍ لغفر له، ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت ) )."
وعليه، فلا ينبغي للمسلم أن يسب أو يلعن أخاه المسلم إذا وقع في معصية؛ لأن هذا يعين الشيطان عليه، وعليه أن يرحمه ويرأف به.
-وقد ذكر الإمام مالك - رحمه الله تعالى - في"موطئه" (2/ 986) :
"أن عيسي عليه السلام قال:"لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فتقسو قلوبكم؛ فإن القلب القاسي بعيد من الله تعالى، ثم قال: لا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أرباب، وانظروا في ذنوبكم كأنكم عبيد، فإنما الناس مبتلى ومعافى، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية"."