بشيء، عُذِّب به يوم القيامة، وليس على رجلٍ نذر فيما لا يملك، ولعن المؤمن كقتله [1] ، ومن رمى مؤمنًا بكفرٍ فهو كقتله، ومن ذبح نفسه بشيء، عُذِّب به يوم القيامة )) .
-فقد أخرج أبو داود والترمذي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما:
"إن رجلًا نازعته الريح رداءه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تلعن الريح؛ فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل [2] ، رجعت اللعنة عليه ) )؛ (الصحيحة: 528) ."
-وعند أبي داود من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد إذا لعن شيئًا، صعدت اللعنة إلى السماء، فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض، فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا، فإذا لم تجد مساغًا [3] ، رجعت إلى الذي لعن [4] ، فإن كان لذلك أهلًا، وإلا رجعت إلى قائلها ) )؛ (صحيح أبي داود: 4905) .
-وفي رواية عند الإمام أحمد من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن اللعنة إذا وجهت إلى من وجهت إليه، فإن أصابت عليه سبيلًا [5] أوجدت مسلكًا، وإلا قالت: يا رب، وُجِّهت إلى فلان، فلم أجد فيه مسلكًا، ولم أجد عليه سبيلًا [6] ، فيقال لها: ارجعي حيث جئت ) ).
(1) ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ولَعْن المؤمن كقتله"أي: في الإثم أو التحريم أو في العقاب أو في الإبعاد؛ لأن اللعن تبعيد من رحمة الله، والقتل تبعيد عن الحياة، وقيل:"إنه إذا لعنه، فكأنه دعا عليه بالهلاك، والتقيد بالمؤمن للتشنيع أو للاحتراز عن الكافر، فيجوز لعنه إذا كان غير معين؛ كقوله:"لعَنَ الله الكفار أو اليهود أو النصارى"، أما المعين فلا يجوز لعنه، ومثله العاصي المعين على المشهود، ونقل ابن العربي الاتفاق على هذا."
(2) ) ليس له بأهل: أي كان لا يستحق هذا العقاب.
(3) ) مَسَاغًا: أي مدخلًا وطريقًا.
(4) ) الذي لُعِن: أي وقعت له اللعنة.
(5) ) أي: وجدت طريقًا وصلت به إلى ذلك المستحق للطرد من رحمة الله لعصيانه.
(6) ) أي: إن كان المدعو عليه رجلًا صالحًا تقيًّا، لم تصبه تلك الدعوة، وهذا اللعن، بل ترجع إلى قائلها، وأصابته في صميمه، وأبعدته من حظيرة المكرمين المرحومين، ألا فليتق اللهَ اللاعنُ الساقطُ الصاخبُ، وليجتنب الدعوات البذيئة الساقطة.