ويدل على هذا أيضًا ما رواه الترمذي من حديث أُبَيِّ بن كعب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذا الريح، وشر ما فيها، وشر ما أمرت به ) )؛ (صحيح الجامع: 7315) .
2)من سب الريح أو لعنها رجعت اللعنة على قائلها:
ففي الحديث الذي أخرجه أبو داود والترمذي وابن حبان عن ابن عباس رضي الله عنهما:"أن رجلًا لعن الريح عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( لا تلعن الريح؛ فإنها مأمورة، من لعن شيئًا ليس له بأهل، رجعت اللعنة عليه ) )".
لا يجوز سب الحمى؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك:
ففي"صحيح مسلم"من حديث جابر رضي الله عنه:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على أم السائب - أو أم المسيب - فقال: (( ما لك يا أم السائب - أو أم المسيب - تزفزفين [1] ؟! ) )، قالت: الحمى، لا بارك الله فيها، فقال: (( لا تسبي الحمى؛ فإنها تذهب خطايا بني آدم، كما يذهب الكير خبث الحديد ) )."
-وفي رواية عند ابن ماجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تسبي الحمى؛ فإنها تنفي الذنوب كما تنفي النار خبث الحديد ) )؛ (صحيح الجامع: 7322) .
والعلة من النهي عن سب الحمى أن هذا فيه من التبرم والتضجر من قدر الله تعالى، مع ما فيها من تكفير السيئات وإثبات الحسنات، وقد قال الزين العراقي:"إنما جعلت الحمى حظ المؤمن من النار؛ لما فيها من الحر والبرد المغير للجسم، وهذه صفة جهنم؛ فهي (أي الحمى) تكفر الذنوب فتمنعه من دخول النار"؛ (الموسوعة الفقهية: 24/ 144) .
وسب البراغيث لا يجوز، وفي هذا حديث لا يصح، لكن المعني صحيح؛ حيث إننا نهينا عن السب بشكل عام؛ ففي الحديث الذي أخرجه الطبراني في"الأوسط"بسند فيه مقال عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:"نزلنا منزلًا، فآذتنا البراغيث فسببناها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوها، فنعمت الدابة؛ فإنها أيقظتكم لذكر الله ) )."
(1) ) تُزَفْزِفِينَ: بفاء وزاي مكررتين؛ أي: ترتعدين وتتحركين حركة شديدة.