يقول: {وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّؤُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [النور: 26] ؛ فكلهم مبرآت من قول الإفك"."
-ويقول الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى - في تفسيره"الجامع لأحكام القرآن" (12/ 208) عند قوله تعالى: {يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [النور: 17] :
"يعني في عائشة رضي الله عنها؛ لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول عنه بعينه، أو فيمن كان في مرتبته من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم؛ لما في ذلك من إيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في عِرضه وأهله، وذلك كفر من فاعله"؛ اهـ.
-ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - كما في كتابه"الصارم المسلول على شاتم الرسول" (ص 442) :"وتجدر الإشارة إلى أن قذف وسب أمهات المؤمنين حرام؛ وذلك لِما في سبِّهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه؛ فإن سب المرأة أو قذفها أذى لزوجها، كما هو أذى لشرفها وشرف النبي صلى الله عليه وسلم؛ فمن آذاه فقد آذى الله تعالى، ومن آذى الله تعالى فهو كافر حلال الدم"؛ اهـ.
من المعلوم من عقيدة أهل السنة والجماعة: أن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كلهم عدول، وهذه من مسائل العقيدة القطعية، ومما هو معلوم من الدين بالضرورة، والأدلة على ذلك كثيرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم"."
-أولًا: الأدلة من القرآن الكريم على عدالة الصحابة:
تجد أن رب العالمين في كثير من الآيات القرآنية يثني على الصحابة، ويترضى عنهم؛ قال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح: 18] ، فتجد في هذه الآية أن الله تعالى زكى بواطنهم وما في قلوبهم، وهذا لا يعلمه إلا الله؛ لذا ترضى عنهم، يقول ابن حزم - رحمه الله تعالى - كما في"الفصل في الملل والنحل" (4/ 148) :
"فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم، أو الشك فيهم البتة"؛ اهـ.
وقال تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ