الصفحة 35 من 57

وهذه الأحاديث تدل على الزجر عن سب الشيطان، أو قول:"تعس الشيطان"؛ لأنه يتعاظم وينتفخ، والمؤمن يستطيع أن يذهب كيد الشيطان بقوله:"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم".

لقد امتن الله عز وجل على الإنسان، فكرمه وفضله على كثير من خلقه؛ قال تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [الإسراء: 70] ، ومن هذا التكريم أن الله عز وجل جعل للإنسان حرمة في حياته؛ فحرم قذفه وسبه، كما أبقى له هذه الحرمة بعد الممات، فنهى الشرع عن سب الأموات.

-فقد أخرج الحاكم من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن سب الأموات"؛ (صحيح الجامع: 6958) ، (الصحيحة: 2397) .

-وأخرج البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضَوْا [1] إلى ما قدموا ) ).

-وأخرج أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا مات صاحبكم، فدعوه، ولا تقعوا فيه ) ).

-يقول ابن السماك - رحمه الله تعالى:"سبعك بين لحييك، تأكل به كل من مر عليك، قد آذيت أهل الدور في الدور حتى تعاطيت أهل القبور، فما ترثي لهم وقد جرى البلى عليهم، وأنت ها هنا تنبشهم، إنما نرى نبشهم أخذ الخرق عنهم، إذا ذكرت مساوئهم فقد نبشتهم، إنه ينبغي لك أن يدلك على ترك القول في أخيك ثلاث خلال، أما واحدة: فلعلك تذكره بأمر هو فيك، فما ظنك إذا ذكرت أخاك بأمر هو فيك؟ والثانية: لعلك تذكره بأمر فيك أعظم منه، فذلك أشد استحكامًا لمقته إياك، والثالثة: لعلك تذكره بأمر قد عافاك الله منه، فهذا جزاؤه إذ عافاك؟! أما سمعت: ارحم أخاك، واحمد الذي عافاك"؛ (فتح المغيث: 3/ 176) .

فعلى المرء أن يحذر سب الأموات؛ فهو أشد خطورة من سب الأحياء؛ لأن عفو الحي واستحلاله ممكن، بخلاف الميت.

تنبيهان:

1)علمنا أن سب الأموات حرام وجرم عظيم، لكن أعظمه إثمًا وأشده جرمًا سب حملة هذا الدين، وهم الصحابة الأطهار الأخيار - كما مر بنا.

(1) ) أفضَوْا: أي: وصلوا إلى ما قدموا من عمل، فلا فائدة في سبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت