الصفحة 40 من 57

فلا فعل له، بل هو مخلوق من جملة خلق الله تعالى، ومعنى: (( فإن الله هو الدهر ) )؛ أي: فاعل النوازل والحوادث، وخالق الكائنات - والله أعلم.

فعلى الإنسان ألا يلقي التبعة واللوم على الدهر والزمان الذي لا يملك من أمره شيئًا، ولله در الشافعي حيث قال:

نعيبُ زماننا والعيب فينا = وما لزماننا عيبٌ سوانا

وقد نهجو الزمان بغير جرمٍ = ولو نطق الزمان بنا هجانا

تنبيهان:

1 -إذا قال الإنسان:"هذا يوم شديد"أو"هذا يوم فيه كذا وكذا من الأمور"، ويقول ذلك على سبيل الإخبار، فهذا لا شيء فيه، ومنه قوله تعالى عن لوط - عليه الصلاة والسلام: {وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ} [هود: 77] ؛ أي: شديد، ومنه قول يوسف - عليه السلام: {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} [يوسف: 48] ، وكذلك قول القائل:"يا خيبة اليوم الذي رأيتك فيه"إذا قصد يا خيبتي أنا، فهذا لا بأس به، وليس سبًّا للدهر، وإن قصد الزمن أو اليوم، فهذا سب له، فلا يجوز، وقد أخرج البخاري في"صحيحه""باب لا تسبوا الدهر"أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر ) ).

2 -الدهر ليس من أسماء الله تعالى:

غلط ابن حزم - رحمه الله تعالى - ومن نحا نحوه من الظاهرية في عدِّهم الدهر من أسماء الله الحسنى؛ أخذًا من هذا الحديث؛ فالدهر ليس من أسماء الله؛ ذلك لأن أسماء الله تعالى كلها حسنى؛ أي: بالغة في الحسن أكمله، فلا بد أن تشتمل على وصف ومعنى هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة؛ ولهذا لا يوجد في أسماء الله تعالى اسم جامد لا يدل على معنى، والدهر اسم جامد لا يحمل معنى سوى أنه اسم للوقت والزمن.

ثم إن سياق الحديث أيضًا يأبى أن يكون الدهر من أسماء الله؛ لأن الله قال:"وأنا الدهر بيدي الأمر أقلب الليل والنهار"، والليل والنهار هما الدهر، فكيف يمكن أن يكون المقلَّب (بفتح اللام) هو المقلِّب (بكسر اللام) ؟! ولذلك يمتنع أن يكون الدهر اسمًا لله - جل وعلا"؛ (احذر أقوال وأفعال واعتقادات خاطئة - للدكتور طلعت زهران: ص 50) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت