2 -السَّبَّاب شيطان مريد:
فقد أخرج الإمام أحمد والبخاري في"الأدب"وابن حبان عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال:"قلت: يا نبي الله، الرجل يشتمني وهو دوني، أعلي من بأسٍ أن أنتصر منه؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( المستبَّان شيطانان [1] يتهاتران [2] ويتكاذبان [3] ؛(صحيح الجامع: 6696) ."
3 -السَّبَّاب يأتي يوم القيامة مفلسًا من الحسنات:
-فقد أخرج الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أتدرون من المفلس؟ ) )، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا؛ فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ) ).
4 -السَّبَّاب يدخله الله النار:
فقد أخرج الإمام أحمد وابن حبان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"قال رجل: يا رسول الله، إن فلانة، يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: (( هي في النار ) )، قال: يا رسول الله، فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وأنها تصدق بالأثوار [4] من الأقط [5] ، ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: (( هي في الجنة ) )."
لا يجوز سب المسلم العاصي؛ لأن هذا فيه إعانة للشيطان عليه؛ فقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:"أتي النبي صلى الله عليه وسلم برجلٍ قد شرب - أي الخمر -"
(1) ) شيطانان: أي: خبيثان، محركان الشقاق، وباعثان النفور، وهي من شطن: أي: تباعد، قال أبو عبيدة:"الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات"؛ قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112] .
(2) ) يتهاتران: يتقاولان ويتقابحان في القول، من الهتر بالكسر، وهو الباطل والسقَط من الكلام، ومنه حديث ابن عمر رضي الله عنهما:"أعوذ بك من المستهترين"؛ أي المبطلين في القول، والساقطين في الكلام، وقيل:"الذين لا يبالون ما قيل لهم، وما شتموا، وقيل:"أراد المستهترين بالدنيا"."
(3) ) يتكاذبان: يتعمدان القول غير الحقيقي.
(4) ) الأثوار: جمع ثور، وهي القطعة من الأقط.
(5) ) الأقط: لبن جامد مستحجر.