-وفي رواية عند أبي يعلى بسند فيه مقال أيضًا عن أنس رضي الله عنه قال:"كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلدغت رجلًا برغوثٌ فلعنها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تلعنها؛ فإنها نبهت نبيًّا من الأنبياء للصلاة ) )- وفي رواية البزار: (( لا تسبه؛ فإنه أيقظ نبيًّا من الأنبياء لصلاة الصبح ) )."
لا يجوز سب الديك؛ وذلك لأنه يوقظ النائمين، وينبه الغافلين، فيبادرون إلى طاعة رب العالمين.
-فقد أخرج البزار عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:"إن ديكًا صرخ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسبه رجل، فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سب الديك".
-وفي رواية أنه قال: (( مه [1] ! كلا، إنه يدعو [2] إلى الصلاة ) ).
-وعند الطبراني بلفظ: (( لا تلعنه ولا تسبَّه؛ فإنه يدعو إلى الصلاة ) ).
-وأخرج أبو داود وابن حبان عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تسبوا الديك؛ فإنه يوقظ للصلاة ) )؛ (صححه الألباني في المشكاة رقم: 4136) ، (وصحيح الجامع: 7314) .
والحديث يدل على النهي عن التضجر من الأمور التي تُعِين المسلم على طاعة ربه، وإن كانت تمنع من لذة من أمور الدنيا (كالنوم) ، وعلى هذا كل من استفيد منه خير، لا ينبغي أن يسب، ولا يستهان به، بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالإحسان؛ (انظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح: 7/ 726) .
-قال الحليمي - رحمه الله تعالى:"وفي الحديث دليل على أن كل من استفيد منه خير، لا ينبغي أن يسب، ولا يستهان به، بل حقه الإكرام والشكر، ويتلقى بالإحسان، وليس في معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراحة:"صلوا، أو حانت الصلاة"، بل معناه أن العادة جرت بأنه يصرخ صرخات متتابعة عند طلوع الفجر، وعند الزوال، فطرة فطره الله عليها، فيذكر الناس بصراخه الصلاة، ولا يجوز الصلاة بصراخه من غير دلالة سواه، إلا ممن جرب منه ما لا يخلف، فيصير ذلك له إشارة"؛ (فيض القدير: 10/ 6423) .
تنبيه:
(1) ) مَهْ: أي: اكفف واترك هذا.
(2) ) يدعو: أي: ينبه الناس إلى أوقات العبادة.