الصفحة 7 من 57

الاستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله؛ كالصلاة والزكاة؛ فالاستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام.

قال الله تعالى: {قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66] ، نسأل الله العافية"؛ (حكم سب الله، لعبدالملك القاسم: ص 4) ."

وسئل الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله تعالى: ما حكم من سب الدين والرب، وذلك إذا نشأ بين قوم قد اعتادوا هذا الأمر في ساعة غضب، وكذلك كيف تكون معاملته، إذا كان يعتقد نفسه مسلمًا؟

فأجاب - رحمه الله تعالى:"قال أهل العلم:"من سب الله أو رسوله، أو كتابه، أو دينه، فهو كافر، جادًّا أو لاعبًا.

واستدلوا لذلك بقول الله تعالى عن المنافقين الذين كانوا يسبون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} [التوبة: 65] ، فقال لهم بعد أن حكى استهزاءهم: {لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 66] ، وجاء رجل منهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إنما كنا نتحدث حديث الركب؛ لنقطع به عناء الطريق"، فكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد على أن يقول له: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة: 65، 66] [1] .

أما إذا قالها عند غضب شديد، بحيث لا يملك نفسه، ولا يدري ما يقول، فإنه لا يكفر بذلك؛ لأنه غير مريد للقول.

ولهذا لو طلق الإنسان زوجته في غضبٍ شديدٍ، لا يملك نفسه، فإن زوجته لا تطلق؛ لأنه لم يُرِدْ طلاقها.

وتعلمون أن الرسول صلى الله عليه وسلم حدَّث عن فرح الله سبحانه وتعالى بتوبة العبد، وأنه أشد فرحًا بذلك من رجل كان في السفر، ومعه بعيره، عليها طعامه وشرابه، فضلَّت عنه، فطلبها ولم يجدها، فنام تحت شجرة ينتظر الموت، ما بقي عليه إلا أن يموت، فإذا بخطام الناقة متعلقًا بالشجرة، فأخذه وقال:"اللهم أنت عبدي، وأنا ربك"، يريد أن يقول:"أنت ربي، وأنا عبدك"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( أخطأ من شدة الفرح ) )، ولم يقل: هذا كافر.

فالمهم أن من سب الله، أو رسوله، أو دينه، أو كتابه، جادًّا كان أو هازلًا - فهو كافر.

(1) ) (أخرجه ابن جرير في"تفسيره": 10/ 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت