الصفحة 29 من 57

الله عليه وسلم: (( إن من أكبر الكبائر [1] أن يلعن الرجل والديه ) )، قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟ [2] ، قال: (( يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ) ).

وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على إكرام الوالدين والعناية بهما وعدم تعريضهما للإهانة وشتيمة أحد وسبه، خشية أن يعود السب على أبوي الشاتم، وأن من برهما حفظ سيرتهما طاهرة نقية.

تنبيهات:

1)كل من يسب والديه ملعون مطرود من رحمة الله:

-ففي حديث أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( معلون من سب والديه ) ).

-وفي"صحيح مسلم"من حديث علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثًا، ولعن الله من غيَّر منار الأرض ) ).

2)سب الوالدين من أخلاق الجاهلية:

فقد أخرج البخاري ومسلم عن المعرور بن سويد - رحمه الله تعالى - قال:"مررنا بأبي ذر بالربذة [3] وعليه بردٌ، وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر، لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية ) )، قلت: يا رسول الله، من سب الرجال، سبوا أباه وأمه، قال: (( يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم ) )."

(1) ) أكبر الكبائر: أكبر الذنوب وأشدها عقابًا أن يتسبب الرجل بشتم والديه وإهانتهما وتعريضهما للذم والقدح، وأورد البخاري هذا الحديث في باب"لا يسب الرجل والديه: أي ولا أحدهما، ولا يتسبب في ذلك".

(2) ) وكيف يلعن الرجل والديه: استبعاد من السائل؛ لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك، فبين في الجواب أنه وإن لم يتعاطَ السب بنفسه في الأغلب الأكثر، لكن قد يقع التسبب فيه، وهو مما يمكن وقوعه كثيرًا"؛ (الفتح: 3/ 11) ."

(3) ) الربذة: موضع بالبادية، بينه وبين المدينة ثلاث مراحل، وهو في شمال المدينة، سكنه أبو ذر رضي الله عنه، وتوفي ودفن فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت