حب نصرة الدين وإعلاء كلمة التوحيد لا المنصب نفسه، فهذا المهدي لوْن وأهل الدّعوى لون آخر.
يوضح ماتقدم ويجلّيه أن المهدي الحق ليس يوحى إليه، فلذلك ليس هو كالرسل الذين يجب عليهم إعلان أمرهم من أول وهْلَه استجابة لربهم بل هو رجل صالح يجعل الله فيه الخير الكثير لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم إن الابتلاء به يشبه الابتلاء بالرسل فليس كل الخلق يطيعونه ويوافقونه، وإذا كان يوجد في زماننا وقبله من يُكَذّب به جملة وتفصيلًا قبل وجودة جرأة على الله وعلى رسوله فكيف إذا ظهر؟.
وليُعْلم أنه ليس النزاع على قرب وقت ظهوره فقد توفرت لذلك الأسباب الداعية وإنما المراد نفي ورفض دعوى اللحيدي وأنها من أبطل الباطل.
وقال عن المهدي يعني نفسه قال: وأنه رسول الله حقًا. ص (64) (الرؤى) .
وليس من دلالة صدق اللحيدي أنْ قيل عنه: مُعَلَّم ومجنون أوماهو أشنع من ذلك فهذه الشتائم تُقال للصادق والكاذب وليس الوزن بها، وإنما الوزن بالحق الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبه يكون الوزن الحق يوم القيامة، ذكرت هذا لأني علمت أن اللحيدي يَعُدُّ ذلك من علامات صدقه لأن الرسل قيل لهم ذلك، وهذا مخرقة.
ثم قال: (ومَن فهم أمر المهدي على هذا النحو فهو من أجهل خلق الله في أخبار النبي عليه السلام، ويكون بهذا الفهم قد نسب هذا الأمر الغير حكيم إلى أحكم الخلق وأصدق البشر وهو من أشد مَنْ سَدّ ذرائع الشر والفتن) .
يقصد اللحيدي أهل السُنَّة بقوله: (ومَن فَهِم أمر المهدي على هذا النحو) إذ أنهم هم الذين فهموا أن اسم المهدي المنتظر: محمد بن عبدالله، فهم عنده من أجهل خَلْق الله، فانفرد هو بأنه أعلم خلق الله بالمهدي!، ولقد انفرد اللحيدي بغرور، حيثُ غرَّه به الغَرور، ولذلك ركب الصعب والذلول من أجل دعواه، ولكن الرياح تجري بما لا تشتهي سفينة اللحيدي، هذا لوْ كانت في البحر كيف وسفينته