الصفحة 13 من 87

ذكر اللحيدي آيات سورة الدخان في مواضع عديدة في مذكراته، وهي قوله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين. يغشى الناس هذا عذاب أليم. ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون. أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين. ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون. إنا كاشفوا العذاب قليلًا إنكم عائدون. يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون} .

فتكلّم اللحيدي على قوله تعالى: {وقد جاءهم رسول مبين} بكلام خطير بل هو أخطر ما تكلم به وأكذب ما ادّعاه، ولذلك بدأتُ به لأنه الأساس المنهار الذي بنى عليه بنائه لينهدّ ويسقط بنيانه من أساسه وأركانه حيث ادّعى أن المهدي رسول الله وأنه هو المهدي، وقد اعتمد في ذلك على هذه الآية التي بزعمه وجزْمه أنها تخبر عن دخان بترول الكويت الذي حَرّقه جنود صدام عام 1411هجرية في غَزْوِه الكويت وأن السماء أتت بالدخان المبين الموعود بإتيانه في آخر الزمان وأن معنى قوله تعالى: {وقد جاءهم رسول مبين} المهدي الذي هو نفسه وأنه رسول ففهم من هذا المجيء بفهمه القاصر أنه مجيءُ حَيِّ معاصر، والحقيقة أن اللحيدي جاء بصفقة خاسر، وأنه لايدّعي هذه الدعوى إلا كافر.

فالمجيء للرسول المذكور في الآية هو مجيء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يلزم من ذلك شخصه الكريم ولذلك يقول كل أهل عصر ونحن نقول في عصرنا هذا: جاءنا رسول من ربنا، وانظر قوله تعالى: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير. قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا} . فَسُئلوا بـ (يأتكم) فأجابوا بـ (جاءنا) مع أن القليل هم الذين عاصروا الرسل منهم وأكثر الكفار لم يُعاصِروهم ولم يروْهم لكن دَعَتْهم ورثة الرسل بدعوة الرسل فكان هذا معنى مجيء الرسل إليهم لأن المراد الرسالة التي أتوْا بها من ربهم وقد بلغتهم بدون الرسل لاسيما هذه الأمة حيث نبيها - صلى الله عليه وسلم - لا نبي بعده وعمرها طويل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت