الصفحة 14 من 87

وانظر قوله تعالى عن اليهود: {وإذ نجيناكم من آل فرعون} فهذا خطاب لليهود المعاصرين للنبي - صلى الله عليه وسلم - وقد علموا أن المراد أسلافهم الذين عاصروا فرعون ومع هذا يقول تعالى: {وإذ نجيناكم} .

وأبلغ منه قوله تعالى: {وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون} فقال تعالى لهم مع أنهم لم يعاصروا موسى: {لعلكم تهتدون} .

وانظر قوله تعالى: {وإذ قلتم ياموسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون} مع أن الذين قالوا ذلك أسلافهم وأسلافهم هم الذين أخذتهم الصاعقة. فتأمل كيف جاء الخطاب، وهذه لغة القرآن. يوضحه قوله تعالى: {يسئلك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابًا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة} فخاطبهم سبحانه بقوله: {فقد سألوا موسى أكبر} فإذا قيل يُفهم من السياق أو المعنى العام أن المراد أوائلهم الذين عاصروا موسى قيل: كذلك الرسول المذكور في آيات الدخان إنما جاء أسلافهم وهم تبع لهم.

والذين أخذتهم الصاعقة وهم ينظرون هم الأسلاف ولم يمنع مجيء الخطاب لهؤلاء هكذا ولا أنكروه.

وانظر قوله تعالى: {ثم اتخذتم العجل} وهذا المعنى كثير في سورة البقرة وغيرها من سُوَرِ القرآن مثل قوله تعالى: {ولقدجاءكم موسى بالبينات} يعني أن الله سبحانه يخاطب بكلماته المعاصرين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت