والمراد هم وأسلافهم.
فذِكر الرسول في آية الدخان لم يُشكل على أحد فَهْم المراد منها وأن هذا الخطاب تخاطب به عموم الأمة الذين سمعوا الرسول والذين جاءوا بعد موته إلى يوم القيامة.
لكن اللحيدي يفهم النصوص على مقتضى ادّعائه ولا يلوي على شيء غير مراده، ولذلك يقول: (إن قول النبي - صلى الله عليه وسلم:(لا نبي بعدي) يخالف آية سورة الدخان مخالفة ظاهرة) يعني: (وقد جاءهم رسول مبين) .
ويقول في حديث: (لا نبي بعدي) (ليس فيه ذكر لنفي أن يُرْسَل بعده رسول إنما هو دليل على نفي النبوة) وقال: (ولا يستثنى من هذا النفي العام إلا المبشرات وهي الرؤيا) . ص (27) (وجوب الاعتزال) .
لقد جعل اللحيدي الرؤيا دليلًا على الرسول لأجل أنها جزء من أجزاء النبوة، وأما زعمه أن نفي النبوة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لاينفي أن يُرْسَل بعده رسولٌ فهو هَذَيان وتخليط يليق به إذِ الرسول لايكون رسولًا إلا بالنبوة أولًا ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (لا نبي بعدي) . الذي معناه من باب أولى لا رسول بعده فالرسالة نبوّة وزيادة ولا تكون الرسالة إلا بالنبوة وأما النبوة فلا تستلزم الرسالة كما جرى في بني إسرائيل. وهذا ظاهر.
والمبشرات التي ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وفسّرها بالرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له لايقول إنها رسالة أو أن صاحبها رسولٌ إلا جاهل ضال فهي مقيّدة بهذا الاسم (مبشرات) ومُفَسَّرة بالرؤيا الصالحة وماعدا هذا فهذيان أطلق فيه اللحيدي قلمه ولسانه.
وذكر اللحيدي في ص (27) أن الجهمية ظنوا أن الضمير في محدَث [1] يعود إلى القرآن قال: (وليس كما ظنوا بل يعود إلى ذكر هؤلاء) يريد الذين تظهر فيهم آية الدخان الذي هو دخان البترول كما زعم وأن الذكر المحدث هو الدخان ومهدويّته المزعومة. والجهمية واللحيدي ضلوا في معنى (محدَث) والكل قَسَرَ معناها على مقتضى نِحلته وليس معناها على زعمهم وقدْ بيّن ذلك العلماء،
(1) في قوله تعالى: {وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث} الآية.