لم أعجب من تأويله لِمرْئيات حَشَدها لا صلة لها به وإنما جعلها مؤيّدة لمهدويته ودالة على ذلك، وباب الدعاوي طويل عريض، والمراد أنني لم أعجب من صنيعه بالرؤيا بعد وقوفي على تلاعبه بآيات القرآن وتأويلها إجبارًا على مزاعمه، وكذلك الأحاديث وآثار الأنبياء والحوادث كل شيء يدل على مهدويته بزعمه، وبعد كلام له عن المرئيات قال: (وكل هذا مما ثبت كثرته في رُؤى الناس من سائر البلدان مايستحيل معه تواطؤهم على الكذب في ذلك) .
ويقول: (وأنا شخصيا وثَّقْتُ تواتر جملة من هذه الرؤى من أكثر من جهة، يقال للحيدي: ليس الشأن في كثرة الرؤى فهذا حاصل وإنما الشأن في دعواك الباطلة الزائفة والتي من أجلها تقحّمت المهالك وركبت الأخطار بخوضك بالدين وجرأتك على الشريعة، وكثير من الناس يعلمون قرب ظهور المهدي وقرب ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليس من المنامات فقط وإن كان هذا حاصل وإنما بواقع الحال وما آلت إليه الأمة من قبيح المآل في الأقوال والأعمال وجميع الأحوال.
ولذلك فإنه لما ذكر الزلازل أكّد خروج المهدي يعني نفسه فقال: (وهو أن الله بعث المهدي يقينًا) ، ص (56) (بيان وجوب الاعتزال) .
وأكرر أن المهدي الحق ليس هو بحاجة إلى أن يشهر نفسه ويزكي نفسه فالناس هم الذين يشهدون بصلاحه وتظهر لهم علاماته وأماراته فيقدمونه ويختارونه وهو ليس يوحى إليه، فهذه بعض أماراته واللحيدي يغصب الأمور ويقسرها قسرًا لتشهد له.
ولو لم يحصل له من البلاء إلا أن رَشّحَ نفسه لمقام ليس له بل تتقاصر دون مقامات عموم أولياء الله المتقين وهو مقام المهدي الذي حسبه من الشرف والرفعة أن اختصه الله بفضله وذكَرَه رسول الله