الصفحة 55 من 87

باسمه وأثنى عليه قبل وجوده، كيف وقد ادّعى اللحيدي نفسه فوق ذلك أنه رسول قبحه الله.

فحسب من يدّعي هذه الدعوى الإعجاب الذي هو عن كل خير حجاب كيف والأمر عظيم كبير، ثم إن هذه المقامات العليّة الرفيعة لا تأتي بالدعاوي والاكتساب.

يقول في كتاب المرئيات ص2، (فكيف يصح بالعقل تصديق فناء الضحارة المتطورة جدًا التي شملت المعمورة كلها بفترة زمنية وجيزة؟ هذا لايعقل أبدًا، ومع ذلك هو مبني على تأصيل فاسد وهو اعتقاد لزوم فناء الحضارة المعاصرة قبل خروج المهدي) .

أراد اللحيدي بهذا الكلام تثبيت مهدويته التي سبقت الحوادث وإبطال ماورد في أحاديث المهدي الحق من أن زمنه زمن سيوف وخيول ونحو ذلك مما يدل دلالة واضحة على تغير هذه الأحوال المعاصرة، ولما كان مطلبه قد أعماه قال ماقال، وإلا فزوال هذه الأمور الحادثة يحصل بأقصر وقت، لأن قوامها على البترول والكهرباء فلو قامت حروب كبيرة لرأى الناس العجائب، وعلموا أنهم كانو قد تعلّقوا بغير مُتَعَلَّق.

وخُدِعوا ببناء مزخرف مُزَوَّق، قام شامخًا عاليًا دون أسس وأصول، وأن انخداعهم به اقترن مع عروج العقول، والكلام في هذا يعرض ويطول، وليس هذا موضعه.

والمراد هنا أن المطلوب منا أن نلغي ماورد في أحاديث المهدي الحق من عودة الحياة إلى مايماثلها مما مضى حتى لايقف أمامنا شيء يعترض مهدويّة اللحيدي.

قال في ص3: (والله جعل لتأويل أمر المهدي(يعني نفسه) بينات ودلالات لاتخفى إلا على أمثال هؤلاء الجهلة الذين تركوا مافي خبره من محكم إلى المتشابه والظنون، ومن المحكم في خبره بعثه تحقق تأويل سورة الدخان، وتحقق كثرة الزلازل وظهور الفتن وتقارب الزمان وغير هذا مما دَل عليه النقل مع مايصاحب بعثه من براهين وجودية).

أقول: قد تقدم الكلام على سورة الدخان، أما الزلازل وظهور الفتن وتقارب الزمان وغير هذا مما دل عليه النقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت