فنقول: نعم هذا يدل على قرب خروج المهدي، وليس الشأن في ذلك إنما الشأن أن دعواك كاذبة باطلة.
ثم بدأ يذكر مرئيات لاشك أنها أثرت بقوة عليه بظنه أنها مُصدّقة لدعواه، والموفق يُحَكّم العلم لا الحال ولا الكشف ولا المنام. بل يردّ ذلك كله إلى علم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
قال عن نفسه: (مثل تبشيره بالرؤيا بعد خمسة أشهر من حمل زوجته أن الذي في بطنها ولد وسيكون صالح بإذن الله تعالى وأُمر بأن يسميه: عبدالله وتحققت الرؤيا فيما بعد وولد الولد وصدقتْ الرؤيا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزيادة على ذلك تحقق في الولد بعض صفات ورد في الأخبار أنها من صفات رسول الله) .
سبق وبيّنت أن اللحيدي يغصب كل شيء لتصديق دعواه، والذي لاشك فيه وليس من الرجم بالغيب بل مما هو ظاهر بيّن من تفانيه في تصديق دِعْواه ومما ظهر من تلاعبه ومما يأتي، أقول: الذي لاشك فيه أن امرأته لو أتت ببنت ولم تأت بولد لقال: هذا مما يكتمه النبي من النبوءات خوفًا على المهدي ودعوته فذكر الولد والمراد بنت ولا يستبعد أن يقول: كنت أعرف أنها تأتي ببنت ليس ولد وهذا يُصدق مهدويتي.
أو يقول: المراد بالولد في الرؤيا بنت أو غير ذلك مما عودنا من التلاعب والدّجل.
يُقال له: لقد أضلّ الشيطان قبلك في اليقظة فضلًا عن المنام خلقًا لايحصيهم إلا الله، وسوف أذكر إن شاء الله بعض كلام العلماء في ذلك فيما بعد.
لكن هنا يقال له: دعواك باطلة لوجوه:
فأولًا: كم ممن يَدَّعي أنه رأى رسول الله وليس كذلك، وقد يصفه بوصفه وهو كاذب.
ثانيًا: لو تنزلنا أنه الرسول هو المرئي بالرؤيا وهو المبشر بالولد فأي معنى في هذا يدل على دعواك الزائفة؟ يوضحه.
الثالث: أن آحاد المسلمين من رجال ونساء يرون بالمنام ويحصل لهم من وقوع مارأوه بأخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - حقيقة ولا يعدو ذلك