الصفحة 57 من 87

أن يكون رؤيا، وكما قالوا: الرؤيا تسرّ ولاتَغُر. [1] وهو أعجب مما ذكرت كما يحصل كثيرًا.

الرابع: أنك زعمت أن الذي رأى الرؤيا هذه ارتد عن أمره فيما بعد، يعني الرائي ذكرت ذلك في (ص3) الهامش. (المرئيات) .

الخامس: أنك قلت عن الرائي الذي يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في (ص6) : (وقد عُرِفَ من هذا الفتى كما قلتُ سذاجة غريبة وغباوة مفرطة خصوصًا في ذلك الوقت [يعين حين سُجِن] إلا أن هذا لايعني أن أصل الرؤى التي وقعت له غير صحيحة) .

فهذه شهادتك على هذا الفتى الغبي الساذج تكفي لعدم قبول شهادته في اليقظة كيف المنام، كذلك إقراره أن الشيطان، يخيل إليه أنه يرى الرسول (ص7) .

السادس: إنه على تقدير الصحة وزوال كل معارض فغاية هذه الرؤيا أنها تدل على صلاح الولد والله سبحانه (يخرج الحي من الميت) فأنصحك أن تبادر بالتوبة لأن من علامات صلاحه أن يُنْكَرَ عليك مزاعمك الباطلة أشد الإنكار.

السابع: أن الشيطان يتلاعب بالإنسان بالمنام واليقظة ويشتد تمكّنه منه وحرصه على إغوائه إذا صاده بدعوى باطله كدعوى اللحيدي الطويلة العريضة وسوف أذكر في فصل مستقل نماذج من غرور الشيطان وتلاعبه بالناس ومخارقه يقظة ومنامًا فيما بعد إن شاء الله، لأنه غرّ أتباعه بمثل ذلك.

والمراد هنا أنه صال وجال بهذه الرؤيا على عِلاّتها لمهدويته كما تقدم مع أن آحاد المسلمين يرى أعظم منها ولايقيم الدنيا ويقعدها كاللحيدي، ومثل قوله: (والله جعل لتأويل أمر المهدي بينات ودلالات) . (ص3) .

ولو قيل له: أنت زَيّفت وصف المهدي الحقيقي وإسمه كما ورد في الأحاديث الصحيحة فهل ندع الأحاديث الصحيحة ونصدقك في منامات؟ خِبنا إذًا وخسرنا، أن تلاعبك بأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - لدليل واضح على كذبك حيث زعمت أن اسم المهدي الذي يواطيء اسمه

(1) هذا مبسوط في كتب تعبير الرؤيا، وذكر ابن القيم أمثلة من ذلك في كتاب (الروح) من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم بالمنام وإخباره بأشياء تقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت