نماذج من مخارق الشيطان
مما يحصل في اليقظة والمنام
هذه صحراء التّيه وأودية الهلاك ومفاوز الضياع تَعَرَّف على علامات طرقها وأماراتها من بعيد وإياك والإقتراب فليس أمامك إلا سرابٌ غار، ووهج حارّ، إنه من الجهل والضلال عدم التفريق بين الأحوال الرحمانية والأحوال الشيطانية، وبسبب هذا الالتباس ضلّت خلائق لايحصيها إلا الله.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتاب (النبوات) : وخوارق الجن كالإخبار ببعض الأمور الغائبة وكالتصرفات الموافقة لأغراض بعض الإنس كثيرة معروفة في جميع الأمم.
ثم قال: بل هذه الخوارق هي آية وعلامة في فجور صاحبها وكذبه (ص422) إنتهى.
إن من أبين ضلال اللحيدي أن يجعل هذه الخارقة الشيطانية آية من آيات الله ومن شواهد ظهور المهدي، إن هذه المهازل تليق بأربابها من اللحيدي وأب الصبية، وكلام شيخ الإسلام المتقدم يبين أن الجن تتصرف تصرفات توافق أغراض بعض الإنس وأن ذلك كثير فكذلك اللبناني وزجاج عين ابنته.
وقال ابن تيمية: وكذلك الطيران في الهواء فإن الجن لاتزال تحمل ناسًا وتطير بهم من مكان إلى مكان. [1]
وقال: ولهذا يوجد كثير من الكفار والفسّاق والجهال تطير بهم الجن في الهواء وتمشي بهم على الماء وتقطع بهم المسافة البعيدة في المدة القريبة وليس شيء من ذلك من آيات الأنبياء ولله الحمد والمنّة. [2]
أنظر قوله: والفساق والجهال بعد ذكره الكفار تعلم أن هذا لايختص بالكفار.
(1) النبوات، ص 322.
(2) المرجع السابق، ص411.