الصفحة 6 من 87

يريد بكلامه ابتداء التأويل يعني أنه عند ظهور دخان بترول الكويت جاء أهل الكويت الرسول المبين المهدي الذي هو نفسه وليس اسمه محمد بن عبدالله حتى لا يدّعي ذلك مُدّع كاذب.

ثم قال: (إذْ من السهل أن يدّعي مُدّع هذا الأمر لمجرد توافق الأسماء كما حصل هذا لِمهدي جهيمان وغيره) .

يقال له: أهل الإيمان لهم من التوكل على ربهم مايجعلهم على ثقة ويقين ألاّ يجعل الأمر ملتبسًا عليهم لاسيما في هذا الأمر الكبير. كذلك فالموفق منهم لا يغتر بالدعاوي وإنما يزن الأمر بميراث الرسول ويردّ كل شيء إليه وأما أن يَدّعي ذلك مُدَّع فهذا من جنس مايبتلي الله به عباده وهو الحكيم سبحانه وبحمده، وما كان تعيين اسم المهدي الحق فلْتةً ولا عبثًا.

وهل ظنّ اللحيدي وأضرابه أن أهل الإسلام كلهم أغبياء ومع كُلّ ريحٍ يَهِبّونَ؟ لايمكن هذا فالله ارحم من أن يُعَمِّي عليهم هذا الأمر الكبير وإنما هو الابتلاء.

ثم مَنْ قال للحيدي أن المؤمن لا يُميّز المهدي الحق إلا أن اسمه محمد بن عبدالله؟! هذا غلط، بل له صفات وميزات ووقت مناسب بحيث إذا ظهر لا يمتري فيه المؤمن. مع هذه العلامة الظاهرة وهي الاسم التي أعْيت اللحيدي أن يُزيحها عن وجهه لِظنّه أن دعْواه تبْردُ له بذلك.

ثم إن المهدي الحق لايتبجَّح ولا يُعجب بنفسه وقد لا يقول: أنا المهدي في بداية أمره، لِكمال علمه وحسْن توكّله إذْ أنه وإن عَرف من نفسه انطباق الاسم والوصف فهو يعلم أن الله يُهَيء له الأسباب ويجعل له في قلوب المؤمنين الوُدّ. كيف وقدْ وَرَدَ أن المسلمين هم الذين يختارونه لأمرهم علمًا منهم بَهدْيه وسَمْته وصلاحه وكفايته لما نُدِبَ إليه.

ومما يوضح ماذكرت أنه لايجب عليه أن يبرز للناس ويجاهرهم بأنه المهدي المنتظر ولايُسِرّ ذلك ولا لأفراد من الأمة، اللهم إلا مؤمنين هو على ثقة بدينهم وعقولهم لا يُظهر لهم الجزم بذلك وإنما يقول مثلًا: أرجو أن أكون هو، ودافِعه في ذلك وَوَازِعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت