الصفحة 69 من 87

وقال شيخ الإسلام: ومن هؤلاء من يتصور له الشيطان ويقول له: أنا الخضر وربما أخبره ببعض الأمور وأعانه على بعض مطالبه كما قد جرى ذلك لغير واحد من المسلمين واليهود والنصارى.

وقال الشيخ: وكثير من الكفار بأرض المشرق والمغرب يموت لهم الميت فيأتي الشيطان بعد موته على صورته وهم يعتقدون أنه ذلك الميت ويقضي الديون ويردّ الودائع ويفعل أشياء تتعلق بالميت ويدخل إلى زوجته ويذهب وربما يكونون قد أحرقوا ميتهم بالنار كما تصنع كفار الهند فيظنون أنه عاش بعد موته.

ومن هؤلاء شيخ كان بمصر أوْصى خادمه فقال: إذا أنا مت فلا تَدَعْ أحدًايغسلني فأنا أجيء وأغسل نفسي فلما مات رأى خادمه شخصًا في صورته فاعتقد أنه هو دخل وغسل نفسه فلما قضى ذلك الداخل غسله أي غسل الميت غاب وكان ذلك شيطانًا، وكان قد أضل الميت وقال: إنك بعد الموت تجيء فتغسل نفسك، فلما مات جاء أيضًا في صورته ليُغوي الأحياء كما أغوى الميت قبل ذلك.

وقال الشيخ: ومنهم من يرى عرشًا في الهواء وفوقه نور ويسمع من يخاطبه ويقول: أنا ربك فإن كان من أهل المعرفة عَلِمَ أنه شيطان فزجره واستعاذ بالله منه فيزول.

جرت هذه القصة لعبد القادر الجيلاني وكان يمشي في بَرِّية فلما سمع الصوت قال: أنت الله الذي لا إله إلا هو فذهب مافوقه وسمع الصوت يقول: لقد غررْت بهذا سبعين عالمًا قبلك ولكنك نجوت مني بعلمك.

أنظر طمع الشيطان بهذا العالِم الكبير عبدالقادر رحمه الله وانظر كيف بطل فعل الشيطان مع التوحيد الصادق، فهو لم يقل: أنت الله الذي لا إله إلا هو وهو في شك وإنما أراد دَحْره بكلمة التوحيد.

وذكر شيخ الإسلام رحمه الله من أفعال الشياطين مع المشركين وغيرهم من أهل الضلال أن الشياطين قد تُعِينهم وتتصور لهم في صورة الآدميين فيرونهم بأعينهم [يعني في اليقظة] ويقول أحدهم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت