وسوف أذكر نماذج زيادة على ماتقدم تتبين منها سبيل المجرمين.
الحارث الدمشقي خرج بالشام وادّعى النبوة، وكانت الشياطين تُخرج رجليه من القيد وتمنع السلاح أن ينفذ فيه وتُسَبِّح الرخامة إذا مسحها بيده، ذكر ذلك شيخ الإسلام في كتاب (الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان) (ص140) .
فتأمل فعل الشياطين وكيف أن الحارث يمسح الرخامة بيده فَتُسَبِّح تعلم ضلال اللحيدي بقوله (والشيطان لا يأمر بالمعروف كما هو معلوم) . [1]
ثم قال شيخ الإسلام رحمه الله بعد الكلام السابق: وكان (يعني الحارث الدمشقي) يُري الناس رجالًا وركبانًا على خيل في الهواء ويقول: هي الملائكة، وإنما كانوا جنا، ولما أمسكه المسلمون ليقتلوه طعنه الطاعن بالرمح فلم ينفذ فيه، فقال له عبدالملك بن مروان: إنك لم تسم الله فسمى الله فطعنه فقتله.
وقال شيخ الإسلام: وهكذا أهل الأحوال الشيطانية تنصرف عنهم شياطينهم إذا ذكر عندهم مايطردها مثل آية الكرسي.
وقال: (ولهذا إذا قرأها الإنسان عند الإحوال الشيطانية بصدق أبطلتها) .
تأمل قوله: (بصدق) :
ومما يبين بطلان قول اللحيدي إن الشيطان لا يأمر بالمعروف ماثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة رضي الله عنه لما وكّله النبي - صلى الله عليه وسلم - بحفظ زكاة الفطر فسرق منه الشيطان ليلة بعد ليلة وهو يمسكه فيتوب فيطلقه، فيقول له النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما فعل أسيرك البارحة) فيقول: زعم أنه لايعود، فيقول: (كذَبَك وإنه سيعود) فلما كان في المرة الثالثة قال: دعني حتى أعلمك ماينفعك: إذا أوَيْت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي {الله لا إله إلا هو الحي القيوم} إلى آخرها فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فلما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (صَدَقَكَ وهو كذوب وأخبره أنه شيطان) فتأمل، وهذا يكفي وحده.
(1) الرؤى، ص25.