وليس هناك نور غير هذا الذي يخرج من عينيه، قال لي هذا الكلام منذ أكثر من ثلاثين سنة وعلمت أنه مخرقة.
وأذكر أيضًا أن بعض الجهلة يسافرون من عندنا من القصيم إلى لبنان فيلتقون بسحرة هناك لبنانيين يطلبون منهم عزائم لمرضاهم، وكانوا يخبرونهم وهم في لبنان عن مواضع مرضاهم وأسمائهم وصفاتهم فيزدادون بهم فتنة وهذا هَيّن على الشياطين، وأعرف غير هذا ويعرف غيري ومازاد الطين إلا بِلَّة.
فالذي حصل للبنت أن الشيطان يُري الناظرين أن قِطَع الزجاج تخرج من عينها حقيقة ولو خرجت واحدة لأتلفت العين كيف وهو يقول: خرجت أربع قطع زجاج من العين والطبيب ينظر، ومرة ثانية تساقطت من عينها على التوالي إحدى عشرة قطعة من الزجاج مُسَنّنة من أحجام مختلفة من دون أن تجرح العين. (صفحة 29) .
والعجب من حَشْر اللحيدي هذه المخرقة وأمثالها في دعواه لكن هكذا المبطل لايجد في شواهد الحق مايشهد لباطله بل يجد مايفضحه، لكنه يأتي بالحق مُئوّلًا على مقتضى باطله وهيهات.
وأما هذه القصة فمن ضلال اللحيدي أن جعلها من آيات الله الإعجازية وأنها متعلقة بمبشرات النبوة ويقسم بالله أن الأمر له علاقة بالمهدي وكذب.
إن الشيطان يفعل أعظم من هذا فإن امرأة ابن مسعود كانت تسيل عينها بالدمع دائمًا فأخذت رقية من يهودي فكانت إذا استعملتها وقف الدمع وإذا لم تستعملها عاد، فلما علم عبدالله رضي الله عنه أخذها وقطعها وأخبرها أن الشيطان ينخس عينها بأصبعه ليُغْريها برقية اليهودي ولما قطعها وقف الدمع وشُفِيَت.
وأنا أعلم أن أول ما يُبادر به هذا الكلام أن يقال: هذا دمع لكن هذه يخرج من عينها الزجاج، وإنما ذكرت ذلك لأبيّن تسلّط الشيطان وبيان تأثيره إذا حصل مراده ولا يختص ذلك بالكفار بل حتى ضُلال المسلمين، كما سيتبين.
ومما يبيّن أن والد هذه البنت صاحب أحوال شيطانية هو وابنته قوله لما قيل له: ألا تخاف على عين ابنتك؟ قال: (أنا متأكد وكلي