ولما رأى اللحيدي أن الأمر من الوضوح بحيث لايقبل التلفيق الذي دَرَج عليه في كتبه جاء من باب آخر قال: (والصحيح أنه لايلزم من تحقق ذلك ماجعلوه لازمًا لاحتمال أنه لم يمت على الحقيقة في زمانهم وإنما بدا الأمر لهم كذلك ثم بعد ذلك رُفع بإذن الله كما حصل هذا لعيسى عليه السلام، هذا وجه والوجه الاخر أنه لم يمنع دليل أن يقع هذا له كما وقع لعيسى وإن اختلف تحقق التوفي لكليهما) .
مازال اللحيدي يسْتميت في الإصرار على رأيه التالف، والعجب أن كلامه هذا الأخير بعد كلام أبي بكر الذي في صحيح البخاري وغيره الذي يقول فيه: (لايجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها) كيف والله يقول: {إنك ميت وإنهم ميتون} .
أيقول الصدّيق رضي الله عنه وهو أعلم الناس برسول الله: (فقد متّها) ثم يقال: (لاحتمال أنه لم يمت على الحقيقة في زمانهم وإنما بدا الأمر لهم كذلك ثم بعد ذلك رفع؟) إن هذا هو عين التلاعب.
ولقدكذب اللحيدي وإنه لجريءٌ جرأة تورده المهالك.
ثم إنَّ المسلمين قد علموا بالاضطرار موت نبيهم وأعلمهم بذلك الصحابة، وأعلم الصحابة الصدّيق، ومن الذي يحصي قولهم: توفي رسول الله، مات رسول الله ونحو هذه العبارات التي ظهور معناها لهم كالشمس، ولقد نسبهم اللحيدي بهذا للجهل أو للكذب وحاشاهم من كليهما فهم أعلم الأمة وأصدق الأمة وهم الذين اختارهم الله لصحبة نبيه وإظهار دينه.
ولم يُرفع صلى الله عليه وسلم كعيسى، وكذب من ادّعى هذه الدعوى ولا برهان له بها، وعيسى عليه السلام له شأن آخر اقتضى رفعه وهو أن اليهود أرادوا صلبه، وكذلك فإنه سوف ينزل في آخر هذه الأمة فهو لم يمت بل رُفع وهو الآن في السماء الثانية.
أما قوله تعالى: {إني متوفيك ورافعك إليّ} فليس هذا توفي الموت وإنما توفي القبض فقد رُفع عيسى بروحه وبدنه وهو حي.
وموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إجماع من الأمة وأن جسده الطاهر في قبره في المدينة ومازال أهل الإسلام من صحابته وأهل بيته يسلمون