والذي يهمنا هنا قول عمر: (وإني والله ماوجدت المقالة التي قلت لكم في كتاب أنزله الله عز وجل ولا عهد عهده إليَّ رسول الله) أين عمر لِيُقال له: قد وجد هذا في مواضع عِدّة من الكتاب والسنة اللحيدي فهو أعلم منك ياعمر وأفقه.
تأمل هذه الفضائح والمهازل: فعمر رضي الله عنه تبين له الأمر من سمع كلام أبي بكر وأيقن بموت رسول الله، وقد استمات اللحيدي في تقرير كذبه السامج بعودة النبي - صلى الله عليه وسلم - فزعم أن عمر لم يرد بقوله المتقدم نفي رجوع النبي بعد قبضه.
فهو على استعداد أن يدفع كل مايحول دون مراده لا اطمئنانًا بالهدى وإنما تماديًا في الضلالة، وكأن قرون الأمة من الصحابة فمن بعدهم على جهالة بهذه الأمور الكبيرة وقد اكتشفها أخيرًا المنقذ اللحيدي، فخِبْنا إذًا وخسرنا!!.
ولقد ذكر اللحيدي قول أبي بكر عندما كشف عن وجه رسول الله فقبّله ثم قال: (بأبي أنت وأمي، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدًا) ثم نقل قول ابن حجر: وأشد ما فيه إشكالًا قول أبي بكر: لا يجمع الله عليكم مَوْتتين وعنه أجوبة: قيل هو على حقيقته وأشار بذلك إلى الرّد على زعم من أنه سيحيا فيقطع أيدي رجالًا لأنه لو صَحّ ذلك لَلَزِم أن يموت موتة أخرى فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين كما جمعهما على غيره كالذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف، وكالذي مَرّ على قرية. وهذا أوْضح الأجوبة وأسْلمها. إنتهى كلام حجر.
أمر اللحيدي ظاهر وأنه يتبع المتشابه وسلوك هذه الطريق من أبرز علامات الزيغ، ويكفي ماقاله أبو بكر رضي الله عنه في الرد من زعم حياة النبي بعد موته وهو ظاهر واضح كالشمس، أما ابن حجر فنقل اللحيدي كلامه من أجل قوله: (وأشد مافيه إشكالًا) ليشبّه بهذه العبارة مع أن ابن حجر قال: فأخبر أنه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين وقال: (وهذا أوْضح الأجوبة وأسلمها) .. فلا متعلّق ولا مستمسك للحيدي بل هو ضده، ثم على تقدير أن ابن حجر أو أجل منه عارض أبا بكر فإنما أمرنا نبينا بسنة خلفائه الراشدين، هذا والأمر واضح في القرآن واتفاق الأمة.