وليس في هذه الأحاديث ولا غيرها مايشير إلى عودة النبي - صلى الله عليه وسلم - للدنيا ولا أنه يدرك الدجال ولا أنه يقتله مع عيسى، هذا كذب بارد سامج تردّه الأحاديث الصحيحة الصريحة التي فيها ذكر عيسى عليه السلام والدجال والأمور التي تحصل ذلك الوقت وليس فيها ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ولاحرفًا واحدًا، وهل يكتم النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل هذا الأمر العظيم ولايُخبر به أمته، ومافائدة نزول عيسى إذًا إذا كان النبي سوف يعود إلى أمته؟ وكيف خفي هذا على الأمة كلها وانفرد بعلمه اللحيدي؟ فيالها من عجائب!!، أما أن تذهب القرون المفضّلة وأئمة المسلمين وعلماؤهم، وهم لا يعلمون هذا الأمر العظيم وهو عودة نبيهم إلى الدنيا قبل القيامة وأنه يُعاصِر عيسى ويقتل معه الدجال، هذا وهم يقرءون القرآن وكلام نبيهم ولهم في ذلك العناية الفائقة في حفظ الإسناد وفقه المتون وينفرد بذلك اللحيدي فهذا مما نضيفه إلى عجائب زماننا التي يشترط في قبولها زحْزحة العقول عن مَوَاضعها حتى تبقى البيئة ملائمة لما لا يُعقل والحمد لله الذي عافانا من هذا التحريف بل والتخريف.
وأوْرد أيضًا حديث: (وددت أنا قد رأينا إخواننا) وفي لفظ (متى ألقى إخواني) وحديث (ياعمر إني لمشتاق إلى إخواني) .
قال: (وكل هذه الأحاديث ومافي معناها إشارات منه لعودته عليه السلام، والرؤية المطلوبة هنا رؤية خاصة اقتضى أمرها هذا التشوّق والخصوص، ولو كانت رؤيا عامة تتحقق بعد البعث حين يجمع الله الخلائق لكان الأنبياء والرسل أحق بها من هؤلاء) . [1]
الذي ينبغي أن أنبّه عليه أن هذا المفتون أتى بشبه لابد من دحْضها وبيان زيفها حيث اعترّ به من اغتر وليس من العقل أن يقال عنه: مجنون فالمتتبع لكتاباته يرى رجلًا ملبوسًا عليه الأمر ولايشبه كلامه كلام المجانين لكن هو زائغ متبع للمتشابه وله هوى جارف في دعواه يصرف كل شيء لِيَعْضد مهدويته المزيَّفه ولا يدري أنه بهذا الحرص الشديد الذي أفسد عليه دينه يزداد انكشاف أمره للعقلاء ونحن ولله الحمد على يقين أن المهدي الحقيقي محمد بن عبد الله لا الحسين بن موسى ابن الحسين اللحيدي الكذاب أنه من
(1) رفع الالتباس، ص24.