الصفحة 39 من 87

ثم ذكر اللحيدي الحديث الذي فيه تخيير الله لنبيه فاختار لقاء ربه وليس فيه حجة لعودته - صلى الله عليه وسلم - إلى الدنيا.

وأورد حديثًا آخر: (خُيِّرت بين أن أبقى حتى أرى مايفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل) [1] .

وليس في هذا مايشير إلى مازعمه اللحيدي بل ضده.

وذكر لفظًا للحديث في سنن الدارمي فيه: (أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة) .

ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - اختار لقاء ربه والجنة ولم يخلّد في الدنيا ولا اختار البقاء فيها فمن أين أتى اللحيدي برجوعه إلى الدنيا إلا من هذياناته التي أطلقها دون علم ولا دراية؟ بل بهوى جارف.

ثم ذكر اللحيدي حديث عبدالله بن بسر سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ليدركن الدجال من رآني) وحديث أبي عبيدة: سمعت النبي يقول: (لعله سيدركه من قد رآني وسمع كلامي) .

يقول اللحيدي: (المراد بهذه الأحاديث الإشارة إلى عودته عليه السلام آخر الزمان وأنه هو الذي سيدرك الدجال ويقتله مع عيسى ويكون على هذا من يدرك الدجال سيتمكن من إدراك رسول الله بالرؤية والسماع وهذا هو المتبادر إلى الذهن عند سماع لفظ الحديث) .

اللحيدي يعتمد في فهم القرآن والحديث على عقله القاصر وقد وصل إلى نتائج سوء من جرّاء ذلك، وقليل رجوعه إلى كلام السلف بل في مواضع يطعن على رواة الحديث وشرّاحه ويتنقص فهمهم ومفسّري القرآن من السلف وهو الناقص القاصر الزائف. ولايُفهم من هذه الأحاديث إلا تقريب أمر الدجال لتحذر الأمة شرّه.

وهذا مثل قوله تعالى: {اقتربت الساعة وانشق القمر} وقوله تعالى: {اقترب للناس حسابهم} وقوله - صلى الله عليه وسلم: (بعثت أنا والساعة كهاتين) ونحو ذلك مما يدل على تعظيم الأمر والحذر منه وتقريب وقوعه.

ولقد قرّب النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر الدجال حتى ظن بعض الصحابة أنه في نخل المدينة.

(1) رفع الالتباس، ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت