ولذلك وَجَرْيًا مع تلاعبه بالنصوص الواضحة يقول: (روى ابن أبي شيبة عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا) .
يقول: (يريد آخرة عمر الدنيا ففيها يعزّ الدين بسلطان أهل البيت وتكون لهم الرفعة والنوال) . [1]
تأمل هذا التلاعب وقل لي بربك من يفهم مافهمه اللحيدي واستقلّ بفهمه دون الأمة إلا من هو على نحلته، والإسماعيلية سبقوا اللحيدي بمثل هذه الفهوم العوجاء الزائفة، فتجد من تأويلهم للنصوص مايدعو للعجب وكأنهم يشترطون عليك أن تنخلع من عقلك ودينك لكي تسلك طريق الموافقين لا المخالفين.
إذًا لابد أن نستحدث فهمًا جديدًا غير فهم الصحابة وسلف الأمة لنعرف ديننا من مشكاة اللحيدي.
واللحيدي يستدل على زعمه في الحديث المتقدم بقول عكرمة: لما نزلت هذه الآية: {وللآخرة خير لك من الأولى} قال العباس: لايدع الله نبيه فيكم إلا قليلًا لما هو خير له.
أقول لقد حمى الله عم رسوله وحمى مولى ابنه عكرمة عن فهمك الساقط فهذا حجة عليك لا لك فبيّن العباس رضي الله عنه مابيّنه القرآن أن الله يريح نبيه من عناء الدنيا فيقبضه إلى رَوْحِهِ وجنته وملئه الأعلى، فقول العباس: (إلا قليلا) هو مدة مابقي من حياته - صلى الله عليه وسلم - حين قال العباس هذا الكلام، وقوله: (لما هو خير منه) هو الرفيق الأعلى.
ثم قال اللحيدي زاعمًا تصحيح رأيه: وقال تعالى: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم} يقول: يُعَرِّض بالوعد المنتظر. يريد مهدويته.
أقول: مناسبة نزول الآية يُعين على فهم المعنى المراد منها بل ويُعَيّن المعنى، وكان لأرباب التفسير المتقدمين عناية فائقة بهذا لِعظيم أهميته لمعرفة المراد من كلام الله، وقد كان الصحابة في
(1) رفع الالتباس، ص22.