الصفحة 35 من 87

الثقلين الإنس والجن) إنتهى. [1]

فيقال: ابن عباس لم يكتم معنى الآية وإنما لم يبلغ قتادة قوله فيها وهذا ظاهر.

وأما مارواه ابن أبي حاتم بسنده عن نعيم القاري أنه قال في قوله تعالى: {لرادك إلى معاد} قال: إلى بيت المقدس، قال ابن كثير بعد أن أوْرده: وهذا والله أعلم يرجع إلى قول من فسّر ذلك بيوم القيامة لأن بيت المقدس هو أرض المحشر والمنشر والله الموفق للصواب. إنتهى.

بهذا يتبين أن ليس في الآية مايدل على عودة النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الحياة قبل القيامة فتفسيرها على كل هذه الوجوه لا يُشير ولا أدنى إشارة إلى مازعمه اللحيدي وانفرد به.

وذكر اللحيدي حديث: (أنا أولى الناس بعيسى بن مريم في الأولى والآخرة) وفي بعض ألفاظه: (ألا إنه خليفتي من بعدي) وكما تعهد على نفسه أن يغصب معاني القرآن والحديث والحوادث والرؤى لتأتي على مراده الرّدي المردي فقد زعم أن الخليفة هو الذي يخلف من سبقه على الفور حتى يصح أن يكون خليفة، ومراده بهذا تأكيد عودة النبي - صلى الله عليه وسلم - للحياة في هذه الأزمان ثم يخلفه عيسى عليه السلام، وهذا من جملة هذّيانه، وقطْعًا يصحّ أن يُسمى عيسى عليه السلام خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما صحت تسمية الخلفاء الراشدين مع أن المباشر لرسول الله هو الصديق رضي الله عنهم أجمعين، وبعض العلماء ومنهم سفيان الثوري يجعلون الخلفاء الراشدين خمسة حيث يعدون معهم عمر بن عبدالعزيز رحمه الله.

وكون عيسى عليه السلام خليفة رسول الله لا يلزم منه وجود النبي ثم موته ثم يخلفه عيسى كما يزعم فهو خليفته على دينه وعلى أمته حيث يطبق شريعته دون أنْ يأت بجديد، وهذا لا لبس فيه بحمد الله عز وجل.

ولو أن ملكًا من الملوك أُزيل عن ملكه وله ولد ثم تولى الملك ملوك أُخر وتعاقبوا عليه ثم عاد الملك لولد الملِك الأول الذي أُخِذَ مِنْه ملكه لصَحّ أن يقال للولد: خليفة فلان يعني الملِك الأول،

(1) تفسير ابن كثير 3/ 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت