بكوْن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُرسل للناس كافة وهذا حاصل دون زعم حياته قبل القيامة.
ومن تخليطه وتلْبيسه يزعم أن قوله تعالى: {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يُرد إلى الدنيا ليرى عمل أمته، وهذا من أبطل الباطل، والمراد بالمعاد القيامة، قال ابن كثير: أي إلى يوم القيامة.
وقد روى البخاري عن ابن عباس (لرادك إلى معاد) إلى مكة ولا تنافي هنا ولا تعارض فقد رَدّه لله إلى مكة في حياته ويرده في القيامة.
ويقول في تعبيره بعض المرئيات: (ومن ذلك نزول وعودة رسل الله بعد المهدي ومنهم المصطفى عليه السلام) . [1] إنتهى.
من زعم أن للنبي - صلى الله عليه وسلم - أوغيره من الرسل سوى عيسى عليه السلام عودة قبل القيامة فهو كاذب ولاحجة معه إلا الفهم الفاسد والرأي الكاسد.
ولذلك سُرّ اللحيدي بما ذكره ابن كثير في تفسيره في قوله تعالى: (لرادك إلى معاد) أن قتادة قال: هذه مما كان ابن عباس يكتمها.
فيقال له: ابن عباس لم يكتمها لكن قتادة لم يبلغه قول ابن عباس فيها وقد تقدم قول ابن عباس الذي في الصحيح أنه إلى مكة، وقد رَدّه الله إليها عام الفتح.
كذلك روى السدي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (لرادك إلى الجنة) وقد جمع بين هذه الأقوال ابن كثير فقال: ووجه الجمع بين هذه الأقوال أن ابن عباس فسّر ذلك تارة برجوعه إلى مكة وهو الفتح وتارة بالموت وتارة بيوم القيامة الذي هو بعد الموت وتارة بالجنة التي هي جزاؤه ومصيره على أداء رسالة الله وإبلاغها إلى
(1) انظر كتابه (الرؤى) ، ص72.