وأن الرسول يكون شهيدًا على أمته يوم القيامة ويُفسّر ذلك قوله تعالى: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدًا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدًا على هؤلاء} وكل هذا يوم القيامة إلا أن يدّعي اللحيدي أن كل رسول رجع بعد موته لقومه، لكن هو يقول: (إن الرسل كلها تعود قبل القيامة) ولولا من يغترّ به ما استحق الردّ!! ولذلك يقول: (وهذا الوعد الذي أُقِّت له عودة الرسل فيه يفرق بين الحق والباطل ويظهر دين الإسلام على سائر الأديان) [1] ، ويذكر آيات ضِدّ مزاعمه كقوله تعالى: {إنا للنصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد} .
يقال له: لقد نصر الله رسله على من عاداهم وكذّبهم كما ذكر الله قصة نوح وقومه وإبراهيم ولوط وهود وصالح وموسى وعيسى ونبينا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فما هذا التلاعب بالقرآن وأصول الإيمان؟ نعم نحن في زمن الغربة وظهور العجائب واللحيدي من جُملة هذه العجائب وياويْله من عواقب جرأته على كلام رب العالمين.
ولم أُرِدْ هنا إنكار ما آل إليه دين الإسلام من الغربة وحصول الكثير مما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا اسْتبعاد ظهور المهدي لكن المراد هنا بيان أن اللحيدي ادّعى دَعْوى عظيمة هو فيها كاذب، وقد بلغني أنه يدعو للمباهلة على صدق دعواه فَسَرّني ذلك، ويأتي إن شاء الله فصل المباهلة، لتبيان زيْفه وزيْغه كذلك.
ثم إنه يستدل على زعمه عودة الرسل في الدنيا بقوله تعالى: {وإذا الرسل أقتت. لأي يوم أجلت. ليوم الفصل} والآية ضده فالرسل عليهم السلام جُعِل لهم أجل ووقت كما أن أقوامهم كذلك وهذا يوم الفصل الذي هو يوم القيامة حيث يفصل الله بين العباد بالحق، وهذا ولله الحمد يعرفه كل أهل الإسلام لِعظم ظهوره وجلاء بيانه في كلام ربهم وكلام نبيهم - صلى الله عليه وسلم -، وهذا العموم لايُستثنى منه أحد إلا عيسى عليهم السلام لكن هذا لايجادل فيه اللحيدي، والمراد أن عيسى ينزل مع دخوله في التوقيت مع الرسل ليوم القيامة، ويسْتدل
(1) رفع الالتباس، ص14.