الصفحة 32 من 87

لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - خروج من قبره قبل يوم القيامة.

أما قوله تعالى: {فإما نرينك بعض الذي نعدهم} فقد أراه الله بعضه في بدر وغيرها، ولقد ركب اللحيدي الأخطار في تأويله كلام الله برأيه وهذا والله عظيم.

ولذلك زعم عوْدة النبي آخر الزمان وأنه من الشهداء الذين يعودون قبل نهاية أمر الحياة الدنيا ليشهدوا على أممهم ويستدل على ذلك بقوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} وأمثالها من الآيات التي يأتي تأويلها يوم القيامة، وهذا مما لم تشك فيه الأمة بأنه في يوم القيامة.

ومِنْ قلة عقل اللحيدي أنه ذ كر مارواه ابن عباس حيث يقول: ـ رضي الله عنه ـ والله إني لأمشي مع عمر في خلافته وهو عامد إلى حاجة له وفي يده الدّرة ومامعه غيري. قال: وهو يحدث نفسه ويضرب وحشي قدمه بدرّته. قال: إذِ التَفتَ إليَّ فقال: يابن عباس هل تدري ماكان حملني على مقالتي التي قلت حين توفي رسول الله؟ قلت: لا أدري يا أمير المؤمنين، أنت أعلم قال: فإني والله إنْ كان الذي حملني على ذلك إلا أني كنت أقرأ هذه الآية: {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} فو الله إن كنتُ لأظن أن رسول الله سيبقى في أمته حتى يشهد عليها بآخر أعمالها، فإنه للذي حملني على أن قلت ماقلت.

وبعد ذلك يقول اللحيدي: (رحم الله ابن الخطاب ولله درّه ما أصدق ظنه، ألا يكفيهم إذا اجتمع تصديق المهدي وظن ابن الخطاب) . إلى آخره. [1]

الذي قاله عمر ضد زعم اللحيدي تمامًا لكن هو لا يشعر فعمر رضي الله عنه يقول: (فإنه للّذي حملني على أنْ قلت ماقلت) فهو يُريد رضي الله عنه قوله لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم: إنه لم يمت.

فهو بنى هذا الظن على مقتضى قوله تعالى: {ويكون الرسول عليكم شهيدا} ثم تبين له بالآيات التي تلاها أبو بكر رضي الله عنه أنه ظنٌّ خاطيء.

(1) رفع الالتباس، ص19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت