ومن زعم أن الله يرسل رسولا بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - سواء المهدي أو غيره فهو كافر، حتى عيسى عليه السلام حين نزوله من السماء لا يقال: إنه مرسل إلينا حيث هو تابع لمحمد - صلى الله عليه وسلم - يحكم بشرعه.
والسلف فسَّروا الآيات كلها وبيّنوا معانيها ولم يقولوا ماقال اللحيدي. ومن شاء فلينظر تفاسير السلف إن كان في شك.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - أدّى معاني القرآن إلى الصحابة كما أدّى إليهم ألفاظه، وكان اهتمامهم بالمعاني أعظم فهل ذكروا ما قاله اللحيدي؟! لقد لُبِّس على هذا الرجل ووقع في أمر خطير.
وها هوذا يؤكِّد أنَّ الرسول يكون في آخر الزمان حيث يقول: [1] (إذا كيف يمكن اعتبار الدخان في آخر الزمان ومع هذا يؤمر عليه السلام بارتقاب خروجه) يريد قوله تعالى: {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين} واللحيدي كأنه لايعرف لغةَ القرآن فإن قوله تعالى: {فارتقب} لايلزم منها وجود النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان الأمر كذلك للزم أن يكون - صلى الله عليه وسلم - رأى أصحاب الفيل حيث قال تعالى: {ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل} مع أنَّ الحادثة كانت عام مولده.
وذكر أيضًا قوله تعالى: {فهل ينتظرون إلا مثل أيام الذين خلوا من قبلهم قل فانتظروا إني معكم من المنتظرين} وقوله تعالى: {فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون} يريد بهذا أنه لابد أن يبعث النبي فيحضر ويشهد.
وهنا يقال: قد أرى الله نبيَّه بطشه بأعدائه يوم بدر بعد
(1) في ص (31) من كتابه (وجوب الاعتزال .. ) .