الصفحة 22 من 87

آية الدخان حيث بَيْنَ بني إسرائيل وبين نبيهم موسى القرون الطويلة ومامنع ذلك من خطابهم بهذه الصيغة.

وفي حديث البراء بن عازب الذي في مسند أحمد وغيره: (خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار، وفيه أنه يأتيه ملكان فيقولان له في قبره: ماهذا الرجل الذي بُعث فيكم؟ فيقول: هو محمد رسول الله، هذا المؤمن، والكافر يقال له مثل ذلك.

فانظر السؤال في القبر حيث يقال: بُعِثَ فيكم، وهذا عام للأمة أولها وآخرها.

ومثله في مسند أحمد وصحيح أبي حاتم حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الميت إذا وضع في قبره، وفيه: (أرأيت هذا الرجل الذي كان فيكم ماتقول فيه وما تشهد عليه؟) .

ويقال هنا كذلك: الرجل الذي كان فيكم، بحيث أن هذا يحصل اليوم وفيما مضى وفي المستقبل إلى يوم القيامة.

والمسألة لا تحتاج إلى هذا كله ولكنني علمتُ أنها راجت على من صَدّق اللحيدي، وانظر قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا} ومثله قوله تعالى: {ويوم نبعث في كل أمة شهيدًا عليهم من أنفسهم وجئنا بك شهيدًا على هؤلاء} فهذا في الآيتين يكون يوم القيامة ومع هذا يقول تعالى: {وجئنا بك} في صيغة الماضي.

وقال اللحيدي في قوله تعالى: {وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولًا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون} .

قال: إن الله تعالى ذكر في كتابه عن القرى أنه لايهلكها إذا أراد ذلك من دون أن يرسل إليهم رسولًا يذكّرهم وأن تلك سنته في جميع القرى من غير استثناء) ص (30) .

مازال اللحيدي يفسّر آيات القرآن بفهمه الفاسد وهذا ضلال مبين؛ فالآية لا تدل على ما يزعم فإن المراد بذلك إرسال محمد - صلى الله عليه وسلم - في مكة أُمِّ القرى كما قال تعالى: {لتنذر أم القرى ومن حولها} وقال تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت