ثانيًا: المحدَّث ليس برسول، والمعنى على هذه القراءة أن المحدَّث الذي يقرأ لنفسه لا رسولًا إلى غيره يلقي الشيطان في قراءته كما يُلقي في قراءة الرسول والنبي ولايعني هذا بوجه من الوجوه أن المحدَّث رسول، وهذا عمر رضي الله ثبت بنص الرسول أنه محدَّث فهل ادّعى أو ادّعى أحد فيه أنه رسول؟ [1] .
ثالثًا: إذا كان النبي يوحى إليه ولا يؤمر بالتبليغ فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا فما بالك بالمحدَّث على تقدير وجوده تثبت له الرسالة وأنه رسول؟ فالبناء منتقض من الوجهين: وجه تفسير الآية بالخطأ والغلط.
والوجه الثاني: فساد المعنى المتعوب عليه وياخيبة المسعى ويافرحة لم تتم!!.
رابعًا: المهدي أجَلّ من أن يدّعي هذه الدعوى بل إن وصفه بذلك واعتقاد أنه رسول طعن فيه ومخالفة له وحاشاه أن يدّعي هذه الدعوى الباطلة بل ندين الله أنه يعادي من يعتقد فيه ذلك ويتبرأ منه، يوضح ذلك مايأتي:
خامسًا: أخبار المهدي مُدَوّنة في كتب أهل السنة مُجَلّية لأمره موضحة لشأنه وأنه رجل صالح ينصر الله به الدين، واعتقاد رسول بعد محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الأنبياء والمرسلين كفر، والمهدي الحق يتبرأ ممن يدّعي إرسال رسول بعد خاتم النبيين - صلى الله عليه وسلم - ويُكفِّره.
سادسًا: قد تبين فيما تقدم أن المراد بقوله تعالى في آيات سورة الدخان {وقد جاءهم رسول مبين} أنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد قال تعالى: {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ماعنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} . فهل المراد بقوله تعالى (جاءكم) الذين عاصروا النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أن هذا للأمة كلها إلى قيام الساعة؟ فكذلك آية الدخان والمعنى صحيح.
وانظر قوله تعالى: {ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون} فهي مثل ذكر مجيء الرسول في
(1) أي أن الرسول إذا قرأ والنبي إذا قرأ والمحدَّث إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءتهم فأين في الآية مايدل على أن النبي رسولٌ فضلًا عن ن تدل على أن المحدَّث رسول؟ فالكلام على إلقاء الشيطان حين التلاوة. فالنبي والمحدّث يشتركان مع الرسول في أن الجميع إذا تلَوْا ألقى الشيطان في تلاوتهم، ولا يعني هذا أن النبي رسولٌ ولا أن المحدَّث رسول بل معنى الآية أنه كما أن الرسول إذا قرأ ألْقى الشيطان في قراءته فينسخ الله مايلقي الشيطان، فكذلك النبي الذي ليس برسول إذا قرأ ألقى الشيطان في قراءته، وكذلك المحدَّث على هذه القراءة إذا قرأ ألْقى الشيطان في قراءته ولايعني هذا أنه نبي فضلًا عن أن يكون رسولًا.