ولما كان أصل البناء فاسدًا تفرّع منه الفساد فاللحيدي يقول في ص (29) من كتابه (بيان وجوب الاعتزال في آخر الزمان إلى أن يمكَّن المهدي خليفة الرحمن) . (وبالعودة إلى الكلام على آيات سورة الدخان فأقول: كل من قال من الصحابة أن تأويلها آخر الزمان يلزمه على هذا اعتقاد وجود رسول آخر الزمان فإن الآيات صريحة في هذا) .
فيقال له: هذا الإلزام باطل فنحن نقول في هذا الزمان: جاءنا رسول وأتانا رسول، ويقوله مَنْ قبلنا من الأمة، كذلك مَنْ بعدنا إلى يوم القيامة، بل وفي القيامة نُسأل حيث يقال لنا: {يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا} فأنظر الجواب: (قالوا بلى) فهل يقول اللحيدي: إن الذين يقولون: (بلى) هم الذين خاطبتهم الرُّسُل على الحضور والمعاصرة وبقية الجن والإنس الذين لم يُعاصِروا الرُّسُل لايجيبون بهذا الجواب ونحن معهم حيث لم نَرَ الرسول؟ !
فتبين بهذا أن الخطاب مُتَوَجّه في سورة الدخان لِمُعاصري آية الدخان المشاهدة الكائنة من أشراط الساعة التي أنزلت آياتها المتلوّة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حياته في أول الأمة، والأمر بهذا وأضح لاشبهة فيه.
وماظننتُ أنه يشتبه على أحد غير أن زماننا هذا زمان عجائب وغرائب.
ثم قال اللحيدي بعد الكلام السابق: (وأما على قول ابن مسعود فلا إشكال عنده فالرسول يكون عندها هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ولم أجد حسب علمي لمن قال من الصحابة أن آيات سورة الدخان تأويلها آخر الزمان مخرجًا من هذا الإشكال الوارد على هذا الاعتقاد إلا لترجمان القرآن العالِم في تأويله ابن عباس رضي الله عنهما.
قال سفيان بن عيينة في جامعه: عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عباس يقرأ: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدَّث} ثم ذكر الحديث الذي في صحيح البخاري رحمه الله عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لقد كان فيمن قبلكم من بني إسرائيل