والقولين ولحالين وأعط كل ذي حق حقه ولا تجعل الزغل والخالص شيئًا واحدًا. إنتهى كلامه ـ رحمه الله ـ.
فإذا كان هذا حال عمر رضي الله عنه والصديق رضي الله عنه يقول: أي أرض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب الله مالا أعلم. أوكما قال فما بال هذا اللحيدي يتجرأ على كتاب الله وعلى كلام رسول الله وعلى الحوادث والمنامات ويجعل ذلك كله يصبّ في قالب دعْواه الكاذبة الزائفة، نَعَمْ؛ الأمر قدْ لُبّس عليه وتَوَهّمه لكن لا عذر له في ذلك فعلى تقدير أنه توَهّم أن دخان بترول الكويت هو المذكور فكيف يَدّعي ويزعم أن معنى قوله تعالى: {وقد جاءهم رسول مبين} أنه لابد من بعث رسول وأن المهدي رسول يوحى إليه وأنه هو المهدي.
إن الزنا والسرقة والقتل وشرب الخمر وكل بلية دون ما أتى به هذا الزائغ المفتون! فتأمل وإذا كان قد تبين أن ليس في الأمة محدَّث غير عمر مع أن المحدَّث هو الذي يُحَدَّث في سِرّه وقلبه بالشيء فيكون كما يحدَّث به، هكذا ذكر العلماء؛ ولا يُقال إنه يوحى إليه فضلًا عن أن يقال: إنه نبي أو رسول.
ثم إنه معلوم أن ادّعاء الرسالة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كفر وهذا اللحيدي يدّعي ذلك. قال تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب أو قال أوحي إليّ ولم يوح إليه شيء} الآية.
يقول في بعض مذكراته وهي بلا عنوان: قال تعالى عن بشارة عيسى بالنبي والمهدي: (ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) قال: (فكما اشترك النبي والمهدي وتوافقا بصفة الإرسال توافقا كذلك بصفة الحمد) .
لقد كذب الدجال إذْ كيف جَعَلَ نفسهُ موافقًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - بصفة الإرسال؟ إن هذا لَكُفْرٌ مبين. وهو المستحق لبالغ الذم لا الحمد.
ويقول عن الدخان المنبعث من آبار البترول في الكويت على يد عسْكر صدام العراق (هو الدخان المذكور في سورة الدخان وأن الرسول المشار إليه هناك هو المهدي) يعني نفسه أخزاه الله، وقد كذب وافترى، قال تعالى: {ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين} .