الصفحة 17 من 87

الله يقول: جَزَمَ [1] بأنهم كائنون في الأمم قبلنا وعَلّق وجودهم في هذه الأمة بـ (إن) الشرطية مع أنها أفضل الأمم لاحتياج الأمم قبلنا إليهم واستغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته. انتهى.

ذكر هذا الكلام رحمه الله على حديث (إنه كان في الأمم قبلكم محدَّثون فإن يكن في هذه الأمة فعمر بن الخطاب) فانظر قول الشيخ: لاحتياج الأمم قبلنا إليهم [يعني المحدَّثين] واسْتغناء هذه الأمة عنهم بكمال نبيها ورسالته.

ثم قال شيخ الإسلام: فلم يُحْوِج الله الأمة بعده إلى محدَّث ولا مُلهم ولا صاحب كشف ولا منام، فهذا التعليق لكمال الأمة واستغنائها لا لنقصها. انتهى. [2]

وقال ابن القيم بعد كلام شيخه: وكان هذا المحدَّث يعرض مايُحَدَّث به على ماجاء به الرسول فإن وافقه قَبِلَه وإلا رَدّه. إنتهى.

تأمل كيف أن عمر رضي الله عنه المحدَّث الملهم يعرض مايُحَدَّث به على ماجاء به الرسول إلى آخره تعلم أن الأمر شديد وخطير ليس دعاوٍ تُدَّعى وتلفيقات تُلفّق. ولذلك قال الشيخ: وأما مايقوله كثير من أصحاب الخيالات والجهالات (حدثني قلبي عن ربي) فصحيح أن قلبه حَدَّثه ولكن عَمَّن؟ عن شيطانه أوعن ربه؟ فإذا قال: (حدثني قلبي عن ربي) كان مُسْندًا الحديث إلى من لم يعلم أنه حَدّثه به. وذلك كذب.

وقال: ومحدَّث الأمة لم يكن يقول ذلك ولا تَفَوَّهَ به يومًا من الدهر. وقد أعاذه الله من أن يقول ذلك، بل كتب كاتبه يومًا: (هذا ما أرى الله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب) فقال: (أمحه واكتب: هذا مارأى عمر بن الخطاب فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمن عمر والله ورسوله منه بريء) . وقال في الكلالة: (أقول فيها برأيي فإن يكن صوابًا فمن الله وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان) فهذا قول المحدَّث بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنت ترى الاتحادي والحلوي والإباحي الشّطّاح والسّماعي مجاهر بالقِحَة والفِرْية يقول: (حدثني قلبي عن ربي) فانظر إلى مابين القائلَيْن والمرتبتيْن

(1) يعني جَزَمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ورد في الحديث.

(2) مدراج السالكين 1/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت