الصفحة 10 من 87

من ادّعى أنه المهدي واسمه مخالف.

ولا أطيل في هذا وإنما أقول: أنتَ المعترض على حكمة الشارع الحكيم ليس مَنْ قَبِلَ أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - مصدّقًا بها متحاكمًا إليها وإلى كلام ربه قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} ولم يقل الله: وإلى اللحيدي الضال!!.

ثم قال الضال: (ولا أجهل من هذا إلا من عَلّق صدق كل خارج باسم محمدٍ يُبَايَع بين الركن والمقام بالخسف بين مكة والمدينة وهذه دعوة صريحة لتجريب الحظ، وهذا كله من السخافات التي تنسب لأخبار المهدي) .

يقصد اللحيدي حديث أم سلمة وقد ذكره أبو داود في أبواب المهدي ورجاله رجال الصحيح، واللحيدي جعل هذا الحديث من السخافات بعد أن سَخِر به قاتله الله، وما أعظم مايفعل الهوى بأهله!.

ثم قال اللحيدي بعد ذلك: (والصحيح هو أن الخارج بمكة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن يجرأ؟ وما الفصل والفرقان إلا قبله لوْ تعلمون) .

يؤكد اللحيدي هنا بعثة الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل القيامة وأنه هو المعني بالحديث وأنه الذي يُبايَع له بين الركن والمقام وليس هو المهدي بل المهدي اللحيدي وهو الذي يتقدم بعثة الرسول!! وهو رسول أيضًا.

وهذا التخبيط يليق بهذا وأمثاله إذْ لوْ عَقَل لما جعل هذا الوصف للرسول - صلى الله عليه وسلم - لأنه على تقدير أن يكون الأمر كذلك يعني يُبعث الرسول لأمته فعلى هذا التقدير فليس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحاجة إلى المبايعة بين الركن والمقام ولا في غير ذلك المكان فالأمة قدْ بايَعته أول بعثته ومازالت قرون أهل الإسلام مبايعة له بعدهم ولوْ لم يروْه وذلك باعتقادهم أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

أما غير المسلمين ممن يُنكر نبوّته فليس له عنده إلا السيف لأن دعوته تمت وكَمُلت قبل موته والحجة قامت به على الأمة فما حاجته إلى المبايعة؟ هذا على تقدير بعثه - صلى الله عليه وسلم - في أمته قبل القيامة مع أن ذلك من أبطل الباطل وقد ظهر هذا فيما تقدم والحمد لله.

ثم إن اللحيدي فَرِح بحديث أبي سعيد وجابر الذي في صحيح مسلم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان خليفة يقسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت