الصفحة 54 من 59

[الأصل في الأشياء]

يتحدث العلماء بشأن الحظر والإباحة عن حالتين:

(الأولى) بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.

(الثانية) قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلّم.

*** الحالة الأولى: أما بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلّم فقد اختلف العلماء في الأشياء"الأقوال والأفعال"ما الأصل فيهما؟ هل هو الحظر أم الإباحة؟

على ثلاثة أقوال:

(1) فمن العلماء من قال: هي على صفة الحظر، فيمتنع على الناس كل قول أو فعل إلا ما أباحته الشريعة أي أجازته بدليل يؤخذ منه ذلك، فإن لم يوجد في الشريعة ما يدلّ على الإباحة فيستمسك بالأصل وهو الحظر.

(2) ومن العلماء من قال بعكس ذلك، قالوا: الأصل في الأشياء بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلّم أقوالًا وأفعالًا أنها على الإباحة، إلا ما حظره الشرع، أي ما دلّ على أنه حرام.

(3) ومنهم من ذهب إلى التفصيل، فقالوا:

(أ) أن المضارّ وهي ما يضرّ ويؤلمعلى التحريم.

(ب) والمنافع على الحل.

وهذا الرأي هو الصحيح.

*** الحالة الثانية: وأما قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلّم وتبليغه الشريعة إلى الخلق فلا حكم أصليًّا أو فرعيًّا يتعلّق بأحد؛ لأنتفاء الرسول الموصّل إلى هذا الحكم.

وبانتفاء الرسول ينتفي ترتب الثواب والعقاب؛ لقوله تعالى: {وما كنا معذّبين حتى نبعث رسولًا} . فلا ثواب ولا عقاب.

[الاستصحاب]

يطلق استصحاب الحال ويراد به نوعان أو معنيان عند الأصوليين:

المعنى الأول: أن يستصحب العدم الأصلي عند عدم الدليل الشرعي.

فتكون الذمّة بريئة من جميع التكاليف غير مطالبة بها حتى يرد دليل من الشرع على هذه التكاليف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت