[تعريف الأمر وبيان دلالة صيغة افعل]
والأمر استدعاء الفعل بالقول ممن هو دونه على سبيل الوجوب.
أي: طلب الفعل، فخرج به النهي فإنه طلب الترك.
وقوله: بالقول، خرج به الطلب بالإشارة والكتابة مثلًا.
وقوله: ممن هو دونه، متعلق باستدعاء خرج به الطلب من المساوي فيسمى التماسًا، وطلب الأدنى من الأعلى فيسمى دعاء نحو: رب اغفر لي.
وقوله: على سبيل الوجوب يعني الحتم خرج به ما لم يكن على سبيل الحتم بأن جوز الترك، فإنه ليس بأمر، على ما اقتضاه ظاهر عبارته، فيكون المندوب على هذا ليس بمأمور به، وبه قال أبو بكر الرازي والكرخي.
لكن المحققون على أن المندوب مأمور به لأنه طاعة إجماعًا، والطاعة فعل المأمور به.
فإن كان الاستدعاء من المساوي سمي التماسًا أي دعاء، قال في السلم:
أمر مع استعلاء وعكسه دعا وفي التساوي فالتماس وقعا
والأصح في جمع الجوامع وغيره أن طلب الفعل يسمى أمرًا مطلقًا.
أو من الأعلى سمي سؤالًا.
وإن لم يكن على سبيل الوجوب بأن جوّز الترك فظاهره أنه ليس بأمر أي في الحقيقة وإنما يسمى أمرًا مجازًا، وقد علمتَ ردّه، ودخل في الأمر: كف واترك وذر.
وصيغته الدالة عليه: افعل، نحو: اضرب، وأكرم، واشرب، والمراد فعل الأمر فدخل: افعلي وافعلا واستفعل، قال الإسنوي: ويقوم مقامها اسم فعل الأمر والمضارع المقرون باللام.
وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة الصارفة عن طلب الفعل تحمل عليه، أي على الوجوب نحو: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} ، إلا ما دلّ الدليل على أنّ المراد منه الندب أو الإباحة فيحمل عليه أي على الندب أو الإباحة.
مثال الندب: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} ، أي أمانة وقدرة على أداء مال الكتابة بالتكسب، هكذا فسره الإمام الشافعي، رضي الله عنه.
ومثال الإباحة: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} ، وقد أجمعوا على عدم وجوب الكتابة والاصطياد.