الصفحة 57 من 59

[شروط المفتي أو المجتهد]

من شروط المفتي المجتهد المحققّة لاجتهاده والتي لا يكون صالحًا للإفتاء إلا بها:

(1) أن يكون عالمًا بالفقه أصلًا وفرعًا، خلافًا ومذهبًا.

فيعرف مسائل الفقه؛ قواعده وفروعه، ويعرف ما فيها من الخلاف ليذهب إلى قول منه ولا يخالفه بأن يحدث قولًا آخر؛ لأن ذلك يستلزم إحداث قول قد أخذ من عدم ذهاب مَن قبلَه إليه اتفاقُهم على نفيه .. فواجبه أن ينتقي من بين تلك الأقوال ولا يخرج عنها، هذا إن كان مجتهدًا في مذهب معيّن أما المجتهد المطلق الذي شهد العلماء بأنه وصل إلى رتبة النظر في الأدلة دون تقيّد بمذهب فله ذلك.

والمراد أنه عالم بجملة يتمكن من العلم بها من استخراج ما يرد عليه؛ لأنه لا يتصوّر العلم بجميعها، لأن المسائل لا تتناهى بتوارد الأزمان.

(2) أن يكون كامل الآلة في الاجتهاد، عارفًا بما يحتاج إليه في استنباط الأحكام من النحو واللغة، ومعرفة الرجال الراوين للأخبار ولو بالرجوع إلى الكتب المختصّة بذلك؛ ليأخذ برواية المقبول منهم دون المجروح، وتفسير الآيات الواردة في الأحكام والأخبار الواردة فيها، ليوافق ذلك اجتهاده ولا يخالفه، ومنها: معرفته بقواعد أصول الدين وأصول الفقه، ومعرفة مواقع الإجماع، ومعرفة الناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول وغير ذلك.

والمراد أن تكون آلات الاجتهاد بكمالها حاصلة عنده، ولا يشترط أن يبلغ في النحو والفقه وغيرها الدرجة العليا، بل يكفي بلوغه فيها الدرجة الوسطى وهو ما يحتاج إليه منها في استنباط الأحكام.

[شروط المستفتي]

ومن شرط المستفتي الذي يطلب الفتيا من غيره ويسوغ له العمل بها: أن لا يكون من أهل الاجتهاد، بل يكون مقلّدًا، قدر على الترجيح أو لا، فيقلّد المفتي العدل المعلوم أهليته وعدالته أو مظنونهما، وكذا يقلد غير العدل إذا علم بالقرائن صدقه أو اعتقده فيما يظهر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت