[تعريف النسخ]
[تعريفه لغة ً]
وأما النسخ فمعناه أي حقيقته لغة: الإزالة، يقال: نسخت الشمس الظل إذا أزالته ورفعته بانبساطها.
وقيل: معناه النقل من قولهم: نسخت ما في هذا الكتاب إذا نقلته بأشكال كتابته.
والحق أنه في اللغة يطلق عليهما، قيل على سبيل الحقيقة فيكون مشتركًا، وقيل: حقيقة في الأول مجاز في الثاني، وقيل بالعكس، والعلاقة اللزومية.
[تعريفه اصطلاحًا]
وحدُّه شرعًا: رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم - أي في الورود إلى المكلفين على الخطاب الدال على الرفع- على وجه لولا ذلك الخطاب الدال على الرفع لكان الحكم ثابتًا، مع تراخيه عن ذلك الحكم الثابت بالخطاب المتقدّم.
وحد الناسخ شرعًا: الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه.
فخرج بقوله: الثابت بالخطاب، رفع الحكم الثابت بالبراءة الأصلية، أي عدم التكليف بشيء، أي: رفع هذا العدم بالتكليف بشيء لا يسمى ناسخًا؛ لأنه ليس ثابتًا بخطاب، بل بأن الأصل براءة الذمّة وعدم التعليق.
وبقولنا بخطاب المأخوذ من كلامه: الرفع بالموت والجنون. وبقوله على وجه إلى آخره، ما لو كان الخطاب الأول مغيًّا بغاية أو معللًا بمعنى، وصرح الخطاب الثاني بمقتضى ذلك، فإنه لا يسمى ناسخًا للأول.
مثاله - أي الخطاب الأول المغيّا أو المعلّل الذي صرح الخطاب الثاني بمقتضى غايته أو علته- قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} ، فتحريم البيع مغيّا بانقضاء الجمعة، فلا يقال إن قوله تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} ناسخ للأول بل بيَّن غاية التحريم.
وكذا قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا} لا يقال نسخه قوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} لأن التحريم للإحرام وقد زال.