وخرج بقوله مع تراخيه عنه، ما اتصل بالخطاب من صفة أو شرط أو استثناء.
كما لو قيل: إلا أهل الذمّة عقب قوله: {فاقتلوا المشركين} أو قيل: غير الذميين، أو قيل: إن لم يكونوا ذمّيين.
[أنواع النسخ في القرآن الكريم]
ويجوز نسخ الرسم -أي لفظ القرآن بمعنى رفع وجوب اعتقاد قرآنيته وخاصة قرآنيته كحرمة مس المحدث وقراءة الجنب- وبقاء الحكم، نحو: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة) فقد كان يتلى في القرآن في سورة الأحزاب:"الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالًا من الله والله عزيز حكيم".
قال عمر - رضي الله عنه: (فإنَّا قد قرأناها) رواه الشافعي وغيره.
(وقد رجم - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المحصنَين) . أي أمر برجمهما، وهما المراد بالشيخ والشيخة.
ونسخ الحكم وبقاء الرسم نحو: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ} نسخ بآية {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} لتأخرها في النزول وإن تقدّمت في التلاوة.
ونسخ الأمرين معًا نحو حديث مسلم عن عائشة رضي الله عنها: (كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن) فنسخن بـ (خمس معلومات يحرمن) .
أي اللفظ الذي كان أولًا"عشر رضعات معلومات يحرّمن"فنسخت هذه لفظًا وحكمًا بقوله:"خمس معلومات يحرمن"، ثم نسخت لفظًا لا حكمًا، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهنّ فيما يقرأ من القرآن، أي: يقرؤهن من لم يعلم النسخ.
وقوله معلومات إشارة إلى اشتراط تيقنها حتى لا يثبت التحريم بالشك.
وينقسم - أي ويجوز - النسخ إلى بدل للمنسوخ وإلى غير بدل، الأول كما في نسخ استقبال بيت المقدس الثابت بالسنة الفعلية باستقبال الكعبة وسيأتي.
والثاني كما في نسخ قوله تعالى: {إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً} .
ومعناه وجوب تقديم الصدقة على مناجاته صلى الله عليه وسلّم، وهذا نسخ بقوله: {أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المجادلة: 13] أي